لا تزال فضيحة الطحين المدعم تثير صدمة واسعة في المغرب، ولا سيما في جهة فاس-مكناس، بعد أن كشفت التحقيقات القضائية الأخيرة عن عمق التلاعب الذي طال منتجا أساسيا يهم ملايين الأسر المغربية.
وبناء على تعليمات النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، تم الشروع في تحليل تقني معمق للهواتف المحجوزة من عدة مشتبه فيهم، بهدف تتبع الاتصالات وكشف الروابط بين الأطراف المشاركة في شبكة التلاعب المفترضة.
تعود جذور القضية إلى شكوى رفعها أحد وجهاء تاونات، مبرزا فيها اختلالات محتملة في إدارة الطحين المدعم، الذي يُفترض أن يصل مباشرة إلى العائلات المحتاجة بسعر مدعوم. التحقيقات توسعت لتشمل مطاحن بفاس ومولاي يعقوب، بالإضافة إلى بعض الموظفين والمسؤولين في منظومة الدعم الوطني.
وتشير المعطيات الأولية إلى عمليات صادمة، حيث ضبطت مصالح الشرطة القضائية بالتعاون مع ممثلي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) 115 طنا من الطحين غير الصالح للاستهلاك في مناطق دكارات وراس الماء بمولاي يعقوب، وهو رقم أثار موجة استنكار واسعة.
وتكشف التحريات عن طرق ملتوية لتحويل الطحين المدعم، المخصص لدعم الأسر الفقيرة، إلى طحين عادي يباع في السوق بسعر السوق الحر، محققا أرباحا ضخمة على حساب حقوق المواطنين. كما يشتبه في أن بعض المصالح الإدارية والمحلية سهّلت عمليات التوزيع دون رقابة صارمة على الجودة أو المصدر.
القضية أخذت بعدا وطنيا بعد تصريح مثير للبرلماني أحمد التويزي، الذي أشار خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2026 إلى قيام بعض الشركات بخلط الطحين بالورق، وهو ما أثار غضبا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي وأجبر النيابة العامة على تكثيف التحقيقات.
التحقيقات مستمرة، مع اعتماد التحليلات التقنية لهواتف المشتبه فيهم لكشف العلاقات بين المتورطين وأساليب عملهم، في محاولة لتفكيك الشبكة وضمان استعادة الثقة في منتج حيوي للأسر المغربية الأكثر هشاشة.


