وسط صمت رسمي يزداد ثقلا يوما بعد يوم، يتصاعد التوتر داخل مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء بعد الهدم المتتالي لعدد من الأسواق الشعبية، تاركا وراءه مئات الباعة في مهب الريح، كثير منهم من حملة الشواهد العليا الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى التجارة البسيطة بحثا عن الكرامة والبقاء.
مصطفى منضور، عضو مجلس المقاطعة، كشف في تصريح أن أوضاع هؤلاء التجار أصبحت “قاسية إلى حد لا يحتمل”، وأن مصيرهم ما يزال غامضا في غياب أي رؤية واضحة لدمجهم أو توفير فضاءات بديلة لهم. وأضاف أن الملف بات مفتوحا على احتمالات مقلقة، خصوصا أن المقاطعة لم تقدم بعد حلولا ملموسة تخرج هؤلاء المتضررين من حالة الانتظار القاتل التي يعيشونها منذ أسابيع.
وفي خضم الحديث عن المشروع التجاري الجديد المزمع تشييده برياض الألفة، يوضح منضور أن هذا الفضاء لا يمكنه ـ من الناحية العملية ـ أن يستوعب جميع المتضررين، لأن عدد محلاته لا يتجاوز 200 محل، ولن تمنح إلا عبر صيغة “السمسرة العلنية”، ما يعني أن فرص ولوج أغلب الباعة تبقى شبه مستحيلة.
الأخطر من ذلك، حسب منضور، هو دخول أطراف سياسية على الخط ومحاولة استغلال هشاشة هؤلاء التجار عبر وعود “وردية” بالاستفادة من محلات المشروع الجديد، رغم أن هذا الفضاء لن يرى النور قبل سنة ونصف تقريبا، مما يزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة.
وكانت المقاطعة قد شهدت خلال الفترة الأخيرة هدم عدد من الأسواق التقليدية، وهو ما دفع مئات الباعة إلى مواجهة واقع مرير عنوانه التشرد، وتوقف مصدر رزقهم الوحيد، في انتظار “البديل المنتظر” الذي يبدو أنه ما يزال بعيدا عن التحقيق.
ملفّ الباعة بالحي الحسني يبدو اليوم في مفترق طرق، وسط مطالب متزايدة بضرورة وضع مخطط استعجالي يُنقذ هؤلاء المواطنين من الضياع، ويمنع تحويل معاناتهم إلى مادة للمزايدات السياسية الضيقة.


