الأكثر مشاهدة

الدار البيضاء تستعيد أموالا مهدورة وتفتح ملفات مالية عالقة: ملايين الدراهم بين الخزينة والقضاء

في خطوة وصفت بالجرئية ضمن جهودها لإصلاح المال العام، أعلنت جماعة الدار البيضاء عن إطلاق عملية لاسترجاع مبالغ مالية ضخمة سبق أن منحت لأفراد وشركات بطريقة غير قانونية. هذه الخطوة تأتي بعد صدور أحكام قضائية جديدة تلغي قرارات سابقة منحت حقوقا على حساب الخزينة العامة، وتفتح المجال أمام تعزيز الموارد المالية للمدينة.

ووفقا لمصادر موثوقة داخل المجلس الجماعي، فإن الخزينة على وشك استعادة نحو 6 مليارات سنتيم من شخصين فقط، إضافة إلى مبالغ أخرى كانت قد تحققت في قضايا مماثلة، مثل 4,5 مليار سنتيم و1 مليار سنتيم، بعد أن ألغت المحاكم السابقة أحكاما كانت قد منحتها لمستفيدين بطريقة غير قانونية.

رغم هذه الإنجازات، يظل التساؤل حول مدى استدامة تحسين المالية الجماعية قائما، خصوصا أن عمليات الاسترجاع السابقة لم تشمل كافة المبالغ المهدرة، والتي تجاوزت 47 مليار سنتيم على مدى سنوات. كما أن هناك ملفات لم تحسم بعد، والأموال المرتبطة بها لم تسترجع بعد، مما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز كفاءة الإجراءات القانونية وتسريعها.

- Ad -

من جهة أخرى، تبقى قضية الأملاك الجماعية المستأجرة بأسعار زهيدة نقطة ضعف رئيسية في إدارة المال العام. هذه العقارات، التي تستغلها شركات وأفراد، تحقق عوائد ضئيلة لا تتماشى مع قيمتها السوقية، ما يحد من قدرة الجماعة على تمويل مشاريعها التنموية أو تحسين بنيتها التحتية.

وبناءً على ذلك، أصبح من الضروري تحديث السياسات المالية والإدارية للجماعة، بما يشمل مراجعة العقود القديمة، رفع الإيجارات لتواكب السوق، وتفعيل الشفافية في إدارة الأموال واستردادها. كما يشدد الخبراء على أهمية إشراك المواطنين في آليات الرقابة الشعبية لضمان عدالة أكبر في استرداد الأموال المفقودة وتعزيز ثقة المواطنين في أداء الجماعة.

وفي الختام، تعتبر عملية استرجاع الأموال خطوة مهمة، لكنها لا تغطي الصورة الكاملة للتحديات المالية للجماعة. فالدار البيضاء أمام تحدٍ مزدوج: إنقاذ خزائنها من الهدر المالي، وفي الوقت نفسه، إعادة النظر في السياسات التي تحكم استغلال الموارد العامة لضمان التنمية المستدامة والعدالة المالية.

مقالات ذات صلة