في تطور يعد من أبرز محطات قطاع الطاقة الوطني خلال السنوات الأخيرة، أعلنت شركة Sound Energy بدء أولى عمليات وضع مشروع غاز تندرارة شرق المملكة في الخدمة، بعد وصول الغاز من البئر TE-6 إلى شبكة التجميع التي تولت شركة Mana Energy Ltd إنشاءها. خطوة تقنية تبدو بسيطة، لكنها تمثل التحول الحقيقي من مرحلة الإعداد الطويل إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
العنصر الحاسم الذي كان ينقص المشروع—وهو نظام المراقبة الصناعية SCADA—تم تركيبه نهاية شهر نونبر، ليفتح الباب أمام بدء ضخ الغاز في خطوط التجميع، تمهيدا لمرحلة الإنتاج التجاري للغاز الطبيعي المسال (GNL). هذا النظام يعد دماغ المنشأة، إذ يتيح مراقبة كل صغيرة وكبيرة داخل الحقول، ويضمن أمان التشغيل واستمراريته.
ويعتمد المشروع على استغلال البئرين TE-6 وTE-7، إضافة إلى بئر ثالث جديد، لتغذية وحدة مصغرة لتسييل الغاز يجري إنجازها من طرف شركة Italfluid Geoenergy، التي ستتكلف أيضا بإدارة تشغيلها عند دخولها الخدمة بشكل كامل.
على المستوى التجاري، وقعت الشركة اتفاقا طويل الأمد مع أفريقيا غاز لبيع 100 مليون متر مكعب سنويا لمدة عشر سنوات، وفق صيغة تسعير مرتبطة بمؤشرات الغاز العالمية، من بينها TTF الأوروبي وHenry Hub الأمريكي، على أساس يتراوح بين 6 و8,35 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.
ووفق الجدول الزمني المعلن، ينتظر أن تكتمل عملية تشغيل المصنع بين أواخر الربع الأول وبداية الربع الثاني من سنة 2026، وهي الفترة التي يتوقع أن تبدأ خلالها أولى عمليات البيع الفعلية للغاز المغربي المنشأ.
أما على مستوى الملكية، فتحتفظ Sound Energy بحصة 20% من المشروع، مقابل 55% لشركة Mana Energy، فيما تعود 25% لـ المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن. وتعتبر الشركة البريطانية أن هذا التقدم يمثل عبورا من مرحلة الاستثمار إلى مرحلة العائدات، في محطة تعيد تشكيل خريطة إنتاج الطاقة بالمغرب وتفتح بابا جديدا نحو تقليص تبعية المملكة للغاز المستورد.


