الأكثر مشاهدة

من يتحمل الأداء الباهت؟.. السكتيوي أم من وضعوه في “اللحظة الأخيرة”؟

وسط أجواء مشحونة بالتعليقات الغاضبة والنقاشات الحادة، تحولت مشاركة المنتخب الوطني الرديف في كأس العرب بقطر إلى موضوع الساعة بين الجماهير المغربية، التي وجهت سهام انتقاداتها مباشرة نحو المدرب طارق السكتيوي. لكن السؤال الجوهري الذي يقفز اليوم إلى الواجهة: هل السكتيوي فعلا وحده من يجب تحميله مسؤولية الأداء المتذبذب رغم بلوغ ربع النهائي؟

عند تفكيك المعطيات، يظهر بوضوح أن المنتخب الرديف دخل هذه البطولة وهو يحمل أثقالا مسبقة؛ فقد جرى تجميع اللاعبين قبل أيام قليلة فقط من السفر إلى الدوحة، في فترة لا تكفي حتى لوضع هيكلة أولية، فما بالك ببناء انسجام أو خوض مباريات ودية كافية لقياس الجاهزية. زاد من تعقيد الوضعية التحاق عدد من العناصر متأخرا بسبب التزاماتها القارية، ما جعل الإيقاع العام للفريق غير مستقر.

وما ضاعف متاعب الطاقم التقني هو شبح الإصابات، الذي ضرب أسماء وازنة في آخر لحظة: يوسف ميهري، حمزة الهنوري، أشرف بنشرقي، ثم الهداف أسامة المليوي الذي عاد من الإصابة دون جاهزية كاملة. خسائر بشرية بهذا الحجم قلبت حسابات السكتيوي رأسا على عقب، ودفعت جماهير عديدة للتساؤل حول عدم منح الفرصة للاعبين محليين أصغر سنا، بينما يرى آخرون أن ضيق الوقت جعل دمج عناصر جديدة مغامرة غير محسوبة، وأن اللجوء إلى محترفي الخليج كان خيارا واقعيا لضمان الحد الأدنى من الاستقرار.

- Ad -

غير أن قطاعا واسعا من المتابعين يذكر بأن السكتيوي لطالما وضع في مهام مستحيلة، ورغم ذلك أثبت علو كعبه: الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، ثم التتويج بالشان، وكلها إنجازات تحققت في سياقات شديدة الارتباك. لذلك يرى كثيرون أن الإشكال الحقيقي يكمن في من يتخذ القرارات في اللحظة الأخيرة، وليس في المدرب الذي يُطلب منه تحقيق نتائج سريعة بلا أدوات كاملة.

ومع ذلك، فإن بلوغ ربع نهائي كأس العرب، ثم الفوز المقنع على المنتخب السعودي القوي، يعتبره البعض دليلا واضحا على أن السكتيوي يمتلك حنكة تكتيكية وقدرة على إدارة الأزمات، شرط منحه الحد الأدنى من الوقت الذي يمكنه من بناء فريق متماسك.

اليوم، وبين أصوات تنتقد وأخرى تدافع، يبقى الثابت الوحيد أن نقاش أداء المنتخب الرديف كشف عمق الخلل البنيوي في طريقة الإعداد، أكثر مما كشف ضعفا تقنيا في الطاقم التقني. والنتيجة الحقيقية التي يتفق حولها كثيرون هي أن كرة القدم لا تبنى في اللحظات الأخيرة، وأن النجاح لا يليق إلا بمن يمنحون مدربيهم الوقت قبل أن يطالبوهم بالنتائج.

مقالات ذات صلة