الأكثر مشاهدة

وثائق جديدة تهز واحدا من أعقد النزاعات العقارية بالدار البيضاء

تعيش المحاكم بالدار البيضاء منذ أيام على إيقاع تطورات غير مسبوقة في واحد من أكثر الملفات العقارية تعقيدا، بعدما ظهر ما تصفه الجمعية السكنية بـ“الوثيقة الحاسمة”، في نزاع يجر وراءه صفقات بملايين الدراهم، واتفاقات وعقودا ظلت لسنوات محور شد وجذب بين الطرفين.

تبدأ وقائع هذا الملف سنة 2017، حين وقع المسمى (أ.ع) اتفاقات مساهمة مع جمعية سكنية تقضي ببيعه 14 قطعة أرضية ضمن مشروع تجزئة، بمبلغ ضخم بلغ 42 مليون درهم. غير أن الاتفاق سرعان ما تحول إلى نزاع مفتوح بعد أن اتهم (أ.ع) الجمعية بعدم تسليمه القطع المتفق عليها، مطالبا بإتمام البيع أو تعويض يفوق 61 مليون درهم.

الجمعية من جهتها ردت بأن تعديلات قانون المالية لسنة 2018 أجبرتها على تغيير مسار المشروع، واللجوء إلى اتفاقية شراكة مع شركة (ن.ج) لتسليم القطع عبر مسار قانوني مختلف، مؤكدة أنها حولت المبالغ التي تسلمتها إلى الشركة الأم ECI، وأن المسمى (أ.ع) استفاد فعلا من بيع موثق بتاريخ 17 غشت 2018 تم عبر الموثقة (إ.ب).

- Ad -

لكن المحكمة الابتدائية لم تقتنع، معتبرة أن عقود المساهمة “غير محددة المحل”، وحكمت ببطلانها مع إلزام الجمعية بإرجاع 42 مليون درهم للمدعي. محكمة الاستئناف أيدت الحكم نفسه رغم تقديم الجمعية لتصاميم ومحضرات ووثائق بنكية اعتبرتها أدلة على تنفيذ التزاماتها.

غير أن ما قلب الطاولة مؤخرًا هو لجوء الجمعية إلى سلاح “إعادة النظر”، بعدما قالت إنها اكتشفت وثيقة مالية كانت –حسب ادعائها– في حوزة الخصم والموثقة، تؤكد أن الأخيرة أعادت مبلغ 54.022.500 درهم للمسمى (أ.ع) عبر 11 شيكا. وهو مبلغ ترى الجمعية أنه يمثل الثمن الحقيقي للعقار موضوع البيع، وأن استرجاعه يثبت أن العقد نُفّذ بالفعل، وأن المدعي يسعى اليوم إلى “استرجاع الأموال مرتين”.

وتعززت الأمور أكثر بفتح النيابة العامة لملف جنحي ضد (أ.ع)، بتهمة “الاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء”، تحت عدد 2025/2101/256، استنادا إلى وثائق بينها كشوفات صندوق الإيداع والتدبير، ومحاضر استماع وصور شيكات.

غير أن دفاع (أ.ع) كان له رأي آخر، إذ اعتبر أن ما قدمته الجمعية لا يرقى لمستوى “وثيقة حاسمة” كما يقتضي الفصل 402 من قانون المسطرة المدنية، وإنما يتعلق بوقائع جانبية لا تمس جوهر النزاع، وأن الجمعية كانت على علم بها قبل صدور القرار الاستئنافي ولم تدل بها في وقتها.

وبين وثائق مالية بالملايين، واتهامات بالتحايل، وردود قانونية مشتعلة، يبقى السؤال مفتوحا:
هل سيغير الطعن بإعادة النظر اتجاه البوصلة في هذا الملف المثير، أم ستتشبث المحاكم بأحكامها السابقة؟

القضية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد… والدفاتر العقارية بالدار البيضاء تستعد على ما يبدو لفصل جديد أكثر سخونة.

مقالات ذات صلة