في مشهد غير مألوف بحي القدس بمقاطعة البرنوصي، شرعت السلطات المحلية، صباح الجمعة، في تنفيذ حملة واسعة لهدم عدد من المستودعات والهنغارات التي كانت تستغل بشكل غير قانوني لبيع مواد البناء، وذلك ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى مواجهة الانتشار المتزايد للبناء العشوائي واسترجاع الملك العمومي.
وقد تمت العملية بعد إشعار أصحاب المستودعات بشكل رسمي، ومنحهم مهلة محددة لإخلاء هذه الفضاءات من السلع والمعدات، قبل الشروع في التنفيذ. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه المنشآت كانت موضوع شكايات عديدة من السكان، بالنظر إلى ما تسببه من فوضى، إضافة إلى غياب أي تراخيص تنظيمية تسمح باستغلالها.
وشملت عملية الهدم عدة بقع أرضية بالمنطقة، في إطار حملة أشمل تعرفها الدار البيضاء منذ أسابيع، تروم الحد من ممارسات احتلال الملك العمومي، وتطويق ظاهرة البنايات العشوائية التي تزايدت خلال السنوات الماضية في عدد من أحياء المدينة.
وكشفت معطيات من داخل السلطات المحلية أن الخطوة تأتي في سياق “إعادة التنظيم العمراني” داخل المقاطعات التي تشهد ضغطا سكانيا وتوسعا غير منظم، مؤكدة أن البقعة التي أفرغت من الهنغارات ستتحول إلى مساحة خضراء، وهي نقطة سبق للمجلس الجماعي أن صادق عليها خلال إحدى دوراته.
ومن المنتظر أن تشكل هذه المساحة متنفسا بيئيا لساكنة حي القدس، خاصة في ظل غياب فضاءات الترفيه واللعب، وهو ما جعل القرار يحظى بترحيب عدد من السكان الذين لطالما اشتكوا من غياب الفضاءات العمومية.
وتأتي هذه الخطوات في إطار سلسلة من التدابير التنظيمية التي تشهدها الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة، والتي تهدف إلى معالجة تراكمات سنوات من الفوضى العمرانية، وإعادة توجيه العقارات نحو مشاريع ذات نفع عام تستجيب لحاجيات المواطنين وتحسن جودة العيش داخل الأحياء.


