على بعد ساعات قليلة من ضربة البداية، بدأت الرباط ترتدي حلتها الإفريقية، ليس فقط داخل الملاعب، بل في فضاءات موازية تراهن على تحويل كأس أمم أفريقيا إلى موعد شعبي وثقافي بامتياز. ففي صباح اليوم السبت، جرى قص شريط منطقة المشجعين “amci” بالحي الجامعي الدولي بالعاصمة، في حفل رسمي حضره وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ورئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي.
الفضاء الجديد، المخصص لاحتضان جماهير “كان المغرب 2025”، لم يكن مجرد نقطة تجمع لمتابعة المباريات، بل منصة نابضة بالحياة الإفريقية. المسؤولون الثلاثة اطلعوا عن قرب على الأنشطة التي يحتضنها الموقع، من عروض موسيقية قدمها شباب من مختلف بلدان القارة، إلى معارض تجمع بين الترفيه والتعريف بالمنتوجات والرموز الإفريقية، في مشهد يعكس البعد الثقافي للتظاهرة القارية.
وخلال هذه المناسبة، عبر باتريس موتسيبي عن امتنانه الكبير للملك محمد السادس، نظير دعمه المتواصل لكرة القدم الإفريقية، موجها في الوقت نفسه إشادة خاصة بكل من ناصر بوريطة وفوزي لقجع، واصفا إياهما بسفيرين يجسدان الدبلوماسية المغربية بشكل لافت داخل القارة.
رئيس “الكاف” أكد أن كرة القدم أصبحت لغة مشتركة توحد الأفارقة، مشيرا إلى أن ملايين المتابعين داخل القارة وخارجها، خاصة في أوروبا وأمريكا، سيترقبون المباراة الافتتاحية، باعتبارها لحظة جامعة لكل الدول الإفريقية الـ54، بغض النظر عن المنتخبات المشاركة.
ويأتي افتتاح منطقة المشجعين قبل يوم واحد فقط من انطلاق نهائيات كأس أمم أفريقيا بالمغرب، التي تمتد من 21 دجنبر الجاري إلى 18 يناير المقبل، بمشاركة 24 منتخبا. وستقص شارة البداية غدا الأحد، بمواجهة تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره منتخب جزر القمر، على أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ابتداء من الثامنة مساء.
وسيسبق اللقاء حفل افتتاح رسمي في السادسة والنصف مساء، يتضمن فقرات فنية وموسيقية تستلهم من الهوية المغربية ومن عمقها الإفريقي، في ملعب خضع مؤخرا لعملية إعادة تهيئة شاملة.
وتراهن المملكة، من خلال إحداث مناطق متعددة للمشجعين عبر مختلف المدن، على توسيع دائرة الاحتفال، وتمكين أكبر عدد من الجماهير من معايشة أجواء “الكان”، بما يعزز الطابع الشعبي للتظاهرة ويحولها إلى عرس إفريقي مفتوح.


