الأكثر مشاهدة

بقرار رسمي: اعتقال ومحاكمة “فورية” داخل الملاعب.. هل ينهي المغرب عصر الفوضى في المدرجات؟

في إطار تعزيز الترسانة التنظيمية والأمنية استعدادا لاحتضان العرس الكروي القاري، بدأ المغرب فعليا في تنزيل آلية قضائية غير مسبوقة، تتمثل في إحداث “مكاتب قضائية” ثابتة داخل الملاعب الكبرى المرشحة لاستضافة مباريات كأس أمم أفريقيا، وهو الورش الذي دشنت أولى لبناته بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

هذه الخطوة الاستراتيجية تهدف إلى نقل عمل النيابة العامة من المحاكم إلى قلب الحدث الرياضي. وبموجب هذا النظام الجديد، سيتواجد ممثلون عن القضاء داخل الملاعب لضمان المعالجة الفورية والحازمة لأي تجاوزات أو مخالفات قانونية قد تحدث أثناء أو على هامش المباريات، وذلك بالتنسيق المباشر واللحظي مع المصالح الأمنية والسلطات المختصة.

بين الحزم الأمني والحقوق القانونية

ويسعى المغرب من خلال هذا التدبير إلى تحقيق معادلة صعبة؛ فمن جهة، هناك رغبة حاسمة في الحفاظ على الأمن والنظام العام داخل المنشآت الرياضية، ومن جهة أخرى، يضمن هذا التواجد القضائي الميداني حماية حقوق وحريات الأفراد وضمان شروط المحاكمة العادلة في عين المكان. كما سيساهم هذا الإجراء في تخفيف الضغط على المحاكم العادية عبر معالجة الحالات المستوجبة للمتابعة بشكل استباقي وفعال.

- Ad -

وتؤكد السلطات أن هذه المبادرة تحمل رسالة واضحة لكل من يعتزم ولوج الملاعب: “المدرجات فضاء للاحتفال والفرجة، لكنها أيضا فضاء للمسؤولية القانونية”. فالدولة المغربية تضع احترام القانون فوق كل اعتبار، مع تقريب المؤسسة القضائية من المواطن لضمان تدخل سريع يحمي سلامة الجميع.

بهذه المكاتب القضائية، يكرس المغرب نموذجا متطورا في تدبير الحشود الرياضية، يتماشى مع المعايير الدولية المعمول بها في كبرى التظاهرات العالمية. إنها خطوة لا تعزز الأمن فحسب، بل ترسخ صورة المملكة كدولة قادرة على تنظيم تظاهرات قارية كبرى في إطار من الضبط المحكم وسيادة دولة الحق والقانون.

مقالات ذات صلة