بينما كانت القلوب واجفة والأعين ترقب السماء تخوفا من تأثير “المنخفض الجوي” العنيف الذي يضرب المملكة، وجهت البنية التحتية الرياضية المغربية رسالة طمأنة مدوية للعالم، مؤكدة جاهزيتها القصوى لاحتضان كبرى المواعيد الكروية تحت أصعب الظروف المناخية. ففي الوقت الذي شهدت فيه نسخ سابقة من “الكان” تحول أرضياتها إلى برك مائية تعيق اللعب، واضطرت الفيفا إلى إلغاء مباراة المركز الثالث في بطولة كأس العرب المنظمة في ملاعب قطر المونديالية، أظهرت ملاعب المغرب “صمودا استثنائيا” أمام أمطار غزيرة استمرت لساعات، دون أن يتأثر نبض المنافسات.
في اختبار حقيقي للقدرات الوطنية، أثبتت ملاعب المملكة، المستضيفة لكأس أمم إفريقيا 2025، قدرة “خارقة” على ابتلاع مياه الأمطار الغزيرة التي هطلت في عدة مدن، في مشهد نادر قوبل بإشادات مصرية وتونسية وعربية واسعة.
فمن العاصمة الرباط، حيث “المركب الرياضي مولاي عبد الله” والملعب الأولمبي الجديد، مرورا بـ “ملعب طنجة الكبير”، وصولا إلى “ملعب أدرار” بأكادير، استمرت الأمطار لساعات قبل وأثناء المباريات، لكن النتيجة كانت واحدة: عشب صلب، كرة تتدحرج بانسيابية، وأجواء احترافية لم تتوقف لثانية واحدة.
سر “المعجزة التقنية”.. ثورة الـ SubAir والعشب الهجين
خلف هذا النجاح المبهر تقف استراتيجية “هندسية” دقيقة؛ حيث اعتمدت الملاعب المغربية نظام “SubAir” العالمي، وهي تكنولوجيا متطورة تسحب المياه من تحت العشب بسرعة فائقة تفوق قوة الجاذبية. هذا النظام، المقترن بـ “العشب الهجين” (Hybrid Grass) الذي يمزج الألياف الاصطناعية بالطبيعية، منح الأرضيات صلابة أتاحت تصريفا مائيا عموديا مباشرا نحو شبكات معقدة صممت بمعايير “الفيفا” لمونديال 2030.
إشادات عربية وإفريقية: “المغرب مرجع قاري”
توالت الإشادات من مختلف البعثات؛ حيث عبر مدرب المنتخب التونسي عن ذهوله بعد مباراة أوغندا بالرباط، واصفا الأرضية بـ “الاحترافية العالية” رغم العواصف. من جانهم أثنى معظم الإعلاميين والمتابعين في تونس عن جودة الأضيات وصمودها أمام الطقس الماطر. ومن جانبه، أبدى مراقبون مصريون إعجابهم بأداء أرضيات ملاعت “كان” المغرب، وبرزت المئات من التغريدات والتعليقات التي أثنت على جودة البنية التحتية للملاعب المغربية.

ولم تقتصر الإشادات على الصمود التقني، بل امتدت لتشمل “العناية المجهرية” عبر فرق صيانة تتدخل في فترات ما بين الشوطين وفق بروتوكولات رقمية صارمة، مما جعل الملاعب تبدو وكأنها مغطاة بـ “سقف غير مرئي” يمنع تشكل الطين أو البرك.
بهذا النموذج، يثبت المغرب أن بنبته التحتية ليست مجرد ملاعب، بل هي “مرجع قاري ودولي” يعزز الثقة في قدرة المملكة على تنظيم أعظم التظاهرات الكروية العالمية، واضعا “الكان” في أبهى حلة تليق بسمعة الكرة الإفريقية.


