في خطوة لم تخرج عن سياق العقيدة الدبلوماسية للجزائر تجاه جارتها الغربية، وجه الرئيس عبد المجيد تبون، مساء الثلاثاء 30 دجنبر 2025، خطابا أمام غرفتي البرلمان، استعرض فيه جملة من القضايا الداخلية، قبل أن يعرج على الملفات الإقليمية والدولية التي تشكل محور “الأجندة” الجزائرية.
ولم يفوت الرئيس الجزائري الفرصة لاستحضار نزاع الصحراء المغربية، مؤكدا بصريح العبارة أن بلاده تظل طرفا أساسيا في هذا النزاع. تبون جدد دعم بلاده لجبهة البوليساريو، معربا عن تمسكه بمقاربة تكرس “الشتات” وتدعم تفكيك أواصر المنطقة، معلنا رفضه القاطع لمبادرة “الحكم الذاتي” التي يطرحها المغرب، ومطالبا في المقابل بما سماه “تقرير المصير”.
مناورة لغوية.. تغييب “الاسم” واستحضار “الجغرافيا”
المثير في خطاب تبون هذه المرة هو التحول النوعي في المصطلحات المستعملة؛ حيث لاحظ مراقبون محاولته “دغدغة مشاعر” الصحراويين عبر الابتعاد عن ذكر “البوليساريو” بالاسم الصريح، مستبدلا إياها بعبارات جغرافية مثل “سكان الساقية الحمراء ووادي الذهب”، في محاولة بدت جلية لتوسيع رقعة المخاطبين واستمالة الصحراويين المقيمين في دول الشتات كإسبانيا وغيرها.
وفي محاولة لإبعاد تهمة “افتعال النزاع” عن نظام بلاده، قال تبون: “نحن نطالب باحترام الشعوب.. هذه أرض فيها شعب استشيروه”، مضيفا بلهجة دفاعية: “إذا قالوا لك أريد أن أكون مع الدولة الفلانية فذلك أمر يهمهم”.
وختم الرئيس الجزائري كلامه بالتأكيد على أن الجزائر “لن تكون صحراوية أكثر من الصحراويين”، وهي الجملة التي اعتبرها محللون محاولة للتنصل من التبعات القانونية والسياسية للنزاع المفتعل أمام المنتظم الدولي.


