الأكثر مشاهدة

المشرع المغربي يقلب الموازين.. قانون جديد يمنح فرصة ذهبية للمدانين لإيقاف العقوبة الحبسية

في تحول جذري يعكس رغبة المملكة في عصرنة فلسفة العدالة الجنائية، فتح المشرع المغربي بابا “غير مسبوق” للحرية أمام المدانين في قضايا جنحية؛ حيث أتاحت التعديلات الجديدة على قانون المسطرة الجنائية إمكانية عقد الصلح وإيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، حتى بعد اكتساب الأحكام لقوة الشيء المقضي به واستنفاد كافة مراحل الطعن.

ويشكل هذا المستجد القانوني قفزة نوعية في المنظومة القضائية الوطنية، إذ لم يعد الصلح حبيس مراحل البحث التمهيدي أو المتابعة فحسب، بل صار “طوق نجاة” يرافق المحكوم عليهم حتى وهم داخل أسوار السجون. ويمنح التعديل الجديد الحق للمدانين بتقديم ملتمس لإيقاف تنفيذ العقوبة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم النهائي، شريطة الحصول على تنازل رسمي من الأطراف المشتكية أو المتضررة.

وفي تعليق له على هذا التحول، يرى المحامي يوسف وهابي أن هذا التعديل يندرج في إطار تشجيع المدانين على اتخاذ خطوات إيجابية نحو المصالحة وإعادة الإدماج الاجتماعي. ويؤكد وهابي أن المشرع، من خلال المادة 41.1، يراهن على “التقاضي التصالحي” كحل إنساني ومرن، يوازن بين صون حقوق الضحايا ومنح فرصة ثانية للمخالفين، فضلا عن كونه وسيلة فعالة للتقليص من ظاهرة الاكتظاظ التي تؤرق المؤسسات السجنية.

- Ad -

ويشمل هذا التغيير القانوني كافة الجنح المنصوص عليها في المادة المذكورة، ما يفتح مجالا واسعا أمام المبادرات الفردية لإغلاق ملفات قضائية كانت تعتبر “منتهية” في السابق. وبهذا التوجه، يكرس المغرب مفهوما جديدا للعدالة لا يكتفي بالزجر، بل يسعى لجعل التصالح قيمة مجتمعية وقانونية تعلو فوق منطق العقاب الصرف، بما يخدم السلم الاجتماعي والاستقرار الأسري للمحكوم عليهم.

مقالات ذات صلة