في ليلة صاخبة تزامنت مع احتفالات رأس السنة، أسدلت المحكمة الابتدائية بطنجة الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الفضاء الرقمي المغربي، حيث قضت في وقت متأخر من ليلة الخميس 31 دجنبر 2025، بالسجن النافذ لمدة 3 سنوات في حق “التيكتوكر” آدم بنشقرون، مقرونة بقرار “تأديبي” لافت يمنعه من ممارسة أي نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 10 سنوات.
خلال الجلسة التي حبست الأنفاس، حاول بنشقرون استعطاف الهيئة القضائية بتصريحات صادمة، مدعيا أنه كان ضحية “عصابة إجرامية” استغلت صغر سنه وهشاشة وضعه العائلي بعد وفاة والده ومرض والدته.
وأكد “التيكتوكر” أمام القاضي أنه تعرض لـ “الاستقطاب والتخدير والتصوير” دون وعي منه، مشددا على أن هذه العصابة هي من كانت تتولى نشر المقاطع “الإباحية” لتحقيق أرباح مالية، في حين نفى امتلاكه لأي “قن سري” لتلك التطبيقات المشبوهة.
وفي مواجهة حامية الوطيس، دافعت المحامية سعاد الأزرق عن براءة موكلها، معتبرة أن المحاكمة يجب أن تستند إلى وقائع مادية وليس إلى “محاكمة أخلاقية”، بينما فند الطرف المدني، عبر المحامي بوشعيب الصوفي، هذه المبررات واصفا إياها بـ “الأكاذيب”، ومتهما بنشقرون بالاختباء خلف صفة “القاصر” لمخالفة القوانين وجلب الأشخاص للبغاء بتوجيه من أسماء معروفة في عالم السوشيال ميديا كـ “صوفيا طالوني”.
ممثل النيابة العامة لم يتوانَ عن المطالبة بأشد العقوبات، واصفا أفعال بنشقرون بـ “الشنيعة والفظيعة” التي تسيء للمجتمع المغربي المسلم والمحافظ. ومع تزايد الضغط من الطرف المدني لإغلاق قنواته الرقمية كحل وحيد لإنهاء الإساءة، استجابت المحكمة لمنطق الزجر، لتنهي بذلك رحلة آدم بنشقرون في العالم الافتراضي خلف القضبان، في حكم يروم إعادة الاعتبار للقيم العامة وضبط “فوضى” المحتوى الرقمي.


