الأكثر مشاهدة

بورصة الخضر بالدار البيضاء: الأمطار تربك اللوجستيك وتدفع أسعار “المزروعات الحساسة” نحو مستويات قياسية

شهدت أسواق الخضروات بالمغرب مع مطلع العام الجديد تباينا حادا في مستويات الأسعار، حيث سجلت “المزروعات الحساسة” أرقاما قياسية، في مقابل استقرار نسبي للمواد الاستهلاكية الأساسية. ويأتي هذا التباين كنتيجة مباشرة للتفاعل بين الظروف المناخية الراهنة وهيكلة العرض في الأسواق الوطنية.

وحسب المعطيات الصادرة عن سوق الجملة بالدار البيضاء، فقد قفز سعر “الفاصوليا الخضراء” ليتجاوز حاجز 20 درهما للكيلوغرام، بينما سجلت “الملوخية” (Gombo) ارتفاعا لافتا بتخطيها عتبة 25 درهما. ولم يسلم “الفطر المحلي” من هذه الموجة، حيث تجاوز سعره 30 درهما، في حين استقر ثمن “الفول” عند حدود 10 دراهم.

وفي المقابل، حافظت “خضر المائدة” الأكثر استهلاكا على مستويات متوسطة؛ حيث تتداول البطاطس والبصل حول 8 دراهم بالتقسيط، بينما تتراوح الطماطم بين 7 و8 دراهم، رغم الضغوط الحالية.

- Ad -

المناخ واللوجستيك.. المتهم الأول

ويعزى هذا الارتفاع في أصناف معينة إلى طبيعة “الزراعات الحساسة” التي تتطلب ظروف إنتاج خاصة وعمالة كثيفة. ففي حالة “الفطر”، تلعب تكاليف الإنتاج البيئية المحكومة بالرطوبة دورا أساسيا، أما “الملوخية” فتواجه صعوبات لوجستية تتعلق بصعوبة الجني في فترات المطر وتضرر المسالك الفلاحية، مما يقلص العرض ويرفع التكلفة.

وبالرغم من أن الأمطار الأخيرة تعد “بشرى خير” للموسم الفلاحي وللمخزون المائي، إلا أنها تسببت على المدى القصير في ارتباك عمليات الجني وإضعاف جودة بعض المنتجات، فضلا عن زيادة تكاليف النقل نحو أسواق الجملة.

وعلى عكس الخضر الموسمية، استفادت المواد الأساسية كالطماطم والبطاطس والجزر من وفرة الإنتاج ومرونة سلاسل التوريد، مما كبح جماح أسعارها داخل سوق الجملة (الطماطم بين 2 و5 دراهم، والبطاطس بين 3.5 و5.5 دراهم). غير أن هذا الاستقرار يبقى “هشا” ورهينا بتطور الظروف الجوية واستمرار التساقطات.

وخلص التحليل الاقتصادي للوضعية الراهنة إلى أن الأزمة ليست “هيكلية” في الإنتاج، بل هي “ظرفية” مرتبطة بالمناخ وزيادة الطلب الشتوي. ويظل الحفاظ على توازن السوق مستقبلا رهينا بتطوير البنيات التحتية اللوجستية، وتسهيل الولوج للضيعات في فترات الأمطار، وتعزيز قدرات التخزين لضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين من التقلبات الفجائية.

مقالات ذات صلة