الأكثر مشاهدة

ما وراء الستار.. خفايا “المنشطات الروسية” التي منحت الجزائر أول لقب وأهدت لاعبيها أبناء معاقين

خلف بريق الكؤوس الذهبية وهتافات الجماهير التي هزت ملعب “5 جويلية” عام 1990 احتفاء بأول لقب قاري للمنتخب الجزائري، توجد زاوية مظلمة يسكنها الألم والندم. إنها قصة “المجد الملوث” الذي لم يكتب بعرق الجبين فحسب، بل بدموع آباء وجدوا أنفسهم ينجبون أطفالا معاقين، ضحية لآلة “اللعب غير النظيف” التي أدارتها عقول طبية سوفياتية في غفلة من الضمير الرياضي.

“فيتامينات” غامضة في غرف الملابس

لم يكن تتويج 1990 وليد الصدفة، بل كان امتدادا لجيل الثمانينيات الذهبي الذي أبهر العالم. لكن الحقيقة التي بدأت تتكشف خيوطها لاحقا كانت صادمة؛ فقد كشف نجوم من ذلك الجيل، أمثال محمد قاسي سعيد وجمال مناد، عن “بروتوكول طبي” صارم كان يشرف عليه خبراء من الاتحاد السوفياتي.

هؤلاء “الضيوف” كانوا يوزعون أقراصا وسوائل مجهولة تحت مسمى “مكملات طاقية”، تبين لاحقا أنها كانت “قنابل موقوتة” استهدفت الخارطة الجينية للاعبين.

- Ad -

الضريبة القاسية: ثمانية أطفال معاقين

إن أشد ما يثير الحنق في هذه الفضيحة هو الثمن الإنساني؛ ففي مصادفة لا يمكن للعلم أن يعتبرها “طبيعية”، ولد لثمانية لاعبين على الأقل من ذلك الجيل أبناء يعانون من إعاقات ذهنية وحركية متشابهة.

إنها “جريمة كروموسومات” مكتملة الأركان، حيث تحول أبطال الأمس إلى فئران تجارب لخبراء روس استغلوا سذاجة المرحلة وغياب الرقابة الدولية للمنشطات آنذاك، ليحقنوا الأجساد بمواد دمرت مستقبل عائلات بأكملها مقابل انتصار كروي عابر.

نحن في “آنفا نيوز”، ومن منطلق إيماننا بقدسية “اللعب النظيف”، نرى أن هذه الفضيحة يجب أن تظل درسا قاسيا للأجيال. إن السعي وراء الألقاب عبر “المختبرات” وتحت تأثير العقاقير المحرمة ليس مجرد غش رياضي، بل هو انحدار أخلاقي يضرب في عمق الكرامة الإنسانية. ما الفائدة من كأس إفريقية أو تأهل مونديالي إذا كان الثمن هو التضحية بصحة جيل بأكمله وتشويه أجيال قادمة؟

إن صمت المؤسسات الرياضية القارية والدولية عن هذه “المجزرة الطبية” لسنوات طويلة يضع الجميع في دائرة الاتهام. إن مطالبة النجوم المتضررين بفتح تحقيق دولي ليست مجرد “بحث عن تعويض”، بل هي صرخة لرد الاعتبار للرياضة التي يجب أن تبقى “نظيفة” من لوثة المواد الكيميائية وأجندات الخبراء الذين لا يرون في اللاعب سوى محرك بيولوجي يجب شحنه بأي ثمن.

لقد فازت الجزائر بكأس 1990، لكن التاريخ سجل أن ذلك اللقب كان له “طعم مرير” في بيوت نجومها. فهل نتعظ؟ إن اللعب النظيف ليس شعارا يرفع في الملاعب، بل هو ميثاق شرف يحمي الإنسان قبل أن يحمي النتيجة.

مقالات ذات صلة