عاشت مختلف أقاليم المملكة على وقع زفات مطرية هامة خلال الأيام القليلة الماضية، أعادت الدفء إلى قلوب الفلاحين وبعثت الأمل في تحسن المخزون المائي الوطني. وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، فقد سجلت المناطق الشمالية والوسطى أرقاما مشجعة، تصدرت من خلالها مدينة “البوغاز” طنجة القائمة بـ 40 ملم.
لم تكن طنجة وحدها في موعد مع الغيث؛ إذ سجلت مدينة خريبكة رقما لافتا بلغ 33 ملم، تلتها والماس بـ 32 ملم. وفي تناغم جغرافي، سجلت كل من آسفي، أصيلة، الفنيدق وشفشاون مقاييس موحدة بلغت 31 ملم، فيما تراوحت التساقطات في قصبة تادلة وبني ملال وطنجة الميناء والجديدة ما بين 30 و23 ملم، مما يعكس شمولية المنخفض الجوي لعدة مناطق حيوية.
وعرفت مناطق القنيطرة، برشيد، إفران والخميسات تساقطات تراوحت بين 21 و19 ملم، بينما سجلت مناطق أخرى كسطات، أكادير، والصويرة مقاييس متوسطة لامست 16 ملم، وصولا إلى تسجيل كميات أقل من 10 ملم في الحواضر الكبرى كالدار البيضاء والرباط وفاس.
انتعاشة مائية وتحذيرات قائمة
وأكدت مديرية الأرصاد الجوية أن هذه التساقطات، وإن كانت متفاوتة، قد ساهمت بشكل مباشر في تحسين المخزون المائي في عدة مناطق، مما يخفف الضغط على الفرشة المائية والسدود. إلا أن هذه “النعمة” تستدعي قدرا كبيرا من “اليقظة”؛ حيث نبهت المديرية إلى احتمال تكون السيول وارتفاع منسوب المياه في المناطق المنحدرة والمجاري المائية، مما قد يشكل خطرا على مستعملي الطرقات.
وفي سياق متصل، جددت السلطات المحلية دعواتها للمواطنين، وخاصة سكان المناطق الجبلية والمنحدرات، بضرورة مضاعفة الحيطة والحذر والابتعاد عن الأماكن الخطرة. كما شددت على مستعملي الطرق بضرورة متابعة النشرات الجوية اليومية والالتزام بتوجيهات السلامة لتفادي أي حوادث ناتجة عن الانزلاقات أو الفيضانات المفاجئة.
إنها “أمطار الخير” التي تمنح المغرب فرصة جديدة للتنفس، لكنها تضع الجميع أمام مسؤولية الالتزام بتدابير السلامة لضمان مرور هذه الفترة الجوية بأقل الأضرار.


