بعد أسابيع من “حبس الأنفاس”، حملت التساقطات المطرية الأخيرة التي عمت مختلف أقاليم المملكة بصيص أمل لمربي الماشية، الذين بدأوا يستشرفون “انفراجا” قريبا في كلفة الإنتاج. فبينما لا تزال الأسواق تعاني من سطوة الأسعار المرتفعة، يراهن “الكسابة” على مهلة لا تتعدى شهرا واحدا لتبدأ المراعي الطبيعية في قلب موازين القوى بين العرض والطلب.
رغم الغيث، يؤكد المهنيون أن تأثير الأمطار لم يلامس بعد جيوبهم؛ إذ يكشف كسابة أن أثمنة الأعلاف لا تزال في “قمة منحناها”، حيث تأرجح سعر الشعير بين 3.60 و3.70 درهما للكيلوغرام، فيما حلقت “بالة البرسيم” (الفصة) عاليا لتستقر بين 55 و80 درهما. وهي أرقام تضع المربي تحت ضغط مالي كبير في انتظار نضج العشب الذي بدأ يبرز للتو في المراعي.
بورصة المواشي.. انقسام في التوقعات
وإذا كان هناك إجماع على أن أسعار الأعلاف ستنخفض في غضون 15 إلى 30 يوما بفضل الاعتماد على الرعي الطبيعي، فإن التوقعات بشأن أثمنة “اللحوم الحمراء” و”رؤوس الماشية” تبدو منقسمة إلى تيارين:
تيار التفاؤل، يرى أن انخفاض كلفة الأعلاف سيؤدي بالضرورة وبشكل متزامن إلى تراجع أثمنة المواشي، نظرا للارتباط الوثيق بين كلفة التسمين وسعر البيع النهائي.
تيار الحذر، يرى أن “خضرة المراعي” قد تأتي بنتيجة عكسية على المدى القريب؛ إذ ستحفز الكسابة على الشراء والاحتفاظ بالقطيع، مما يرفع الطلب ويؤدي لاستقرار الأسعار أو حتى ارتفاعها، قبل أن تعود للانخفاض على المدى البعيد، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.
ويوضح المهنيون أن خارطة الطريق القادمة ستعتمد على “الذكاء الرعوي”؛ حيث سيتم توجيه الأبقار وإناث المواشي إلى المراعي بنسبة 75% لتوفير الكلفة، بينما سيظل “العلف المركز” مخصصا فقط للأغنام الموجهة للذبح الفوري أو تلك التي يتم تحضيرها مبكرا لموسم العيد لضمان جودة التسمين.
بين هذا وذاك، تظل عيون المغاربة شاخصة نحو “المراعي”، ليس فقط حبا في الطبيعة، بل بحثا عن “انفراجة” في أسعار اللحوم، في معادلة يتحكم فيها العشب بقدر ما تتحكم فيها آليات السوق والمضاربات.


