عاشت أزقة “بوطويل” و”المعيزي” و”السنغال” بقلب المدينة القديمة للدار البيضاء، نهار اليوم الإثنين، على وقع استنفار أمني غير مسبوق واكبته جرافات الهدم، في خطوة لتسريع وتيرة برنامج “مدن بدون صفيح”. وهي العملية التي أعادت إلى الواجهة نقاشا حادا حول المقاربة الاجتماعية المعتمدة ومدى مواءمتها لكرامة المواطن المغربي.
باشرت السلطات المحلية، معززة بتعزيزات أمنية مكثفة من مختلف التلاوين، تنفيذ عمليات هدم واسعة شملت عددا من المنازل والمقاطع المجاورة للأحياء المذكورة. وبينما طوقت الأجهزة الأمنية المحيط لإغلاق الأزقة وتأمين التدخل، سادت حالة من الترقب والقلق الشديدين في صفوف الأسر التي لا تزال تقطن بالمنازل المعنية، رغم عمليات الإفراغ السابقة التي طالت المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في إطار تنزيل البرنامج الوطني القاضي بالقضاء على السكن غير اللائق، وسط وعود رسمية بإيجاد حلول بديلة عبر إعادة الإيواء أو الاستفادة من برامج السكن الاجتماعي. إلا أن “التوقيت” كان النقطة التي أفاضت الكأس؛ حيث عبرت الأسر المتضررة عن استيائها العميق من تنفيذ الهدم في ذروة الموسم الدراسي، ما يضع مئات الأطفال أمام وضعية نفسية صعبة تهدد استقرارهم التعليمي.
وفي تصريحات استقتها الجريدة، انتقدت الساكنة ما وصفته بالمقاربة “التقنية والأمنية” التي تغلب على الشق الاجتماعي والإنساني. وأكد متضررون أن الانتقال الاضطراري نحو “الكراء المؤقت” استنزف مدخراتهم البسيطة، خاصة في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار الكراء بالدار البيضاء، وهو ما دفع العديد من الأسر الهشة إلى أعباء مالية تفوق قدراتها، في غياب دعم كافٍ يخفف وطأة هذه المرحلة الانتقالية.
من جانبها، ترى فعاليات محلية أن “تطهير” الحواضر من دور الصفيح والمنازل الآيلة للسقوط يظل ضرورة حضرية ومطلبا مشروعا، لكن نجاح هذه الأوراش الكبرى يظل رهينا باعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، توازن بين جمالية التهيئة الحضرية والحقوق الاجتماعية المكفولة دستوريا للفئات الهشة.


