أسدلت محكمة الاستئناف بالرباط، الستار على فصول واحدة من أكثر قضايا الابتزاز الجنسي عبر الفضاء الرقمي إثارة، والتي راح ضحيتها شخصية سعودية تقيم بحي الرياض الراقي بالعاصمة، في ملف كشف عن “أخطبوط” إجرامي متخصص في صيد الضحايا عبر مواقع الدردشة وتوثيق لحظات خاصة لابتزازهم ماديا.
وقضت هيئة المحكمة بإدانة المتهم الرئيسي بسنة ونصف حبسا نافذا، فيما أدانت شريكه بسنة واحدة حبسا نافذا، وذلك بعد إعادة تكييف المتابعة القضائية لتشمل تهم تصوير وتوزيع صور شخص داخل مكان خاص دون رضاه، والنصب عن طريق التهديد بإفشاء أمور مشينة.
القضية تفجرت عقب وضع الضحية لشكاية رسمية عبر سفارة المملكة العربية السعودية بالرباط، لتتحرك “فرقة محاربة الجريمة المعلوماتية” بولاية أمن الرباط بتعليمات من النيابة العامة. وأظهرت التحريات التقنية الدقيقة أن العقلين المدبرين للعملية ينشطان من قلب مدينة الجديدة، وتحديدا من شقة سكنية بتجزئة “العالية”.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين اللذين ينحدران من مدينة وادي زم، استخدما حسابات وهمية وصورا مزيفة لاستدراج الضحية وتصويره في أوضاع مخلة دون علمه. وأسفرت عملية المداهمة الأمنية عن حجز ترسانة من شرائح الهاتف والأجهزة الإلكترونية التي كانت تشكل “القاعدة الخلفية” لتسجيل مقاطع الفيديو وابتزاز الضحايا عبر التهديد بنشرها أو إرسالها لمعارفهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم تكن الشخصية السعودية الضحية الوحيدة لهذه الشبكة، إذ أبانت التحريات المالية والخبرات التقنية عن وجود ضحايا آخرين من دول الخليج العربي، توصل المتهمون من ورائهم بتحويلات مالية بمبالغ مهمة، غير أن صعوبات إجرائية حالت دون الاستماع لباقي الضحايا المقيمين خارج أرض الوطن، لتطوى بذلك صفحة “مبتزي الجديدة” خلف أسوار السجن.


