أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة آسفي، الستار على فصول قضية “المحتوى المضلل” الذي رافق الفيضانات الأخيرة بالمدينة، حيث أدانت شابا يبلغ من العمر 28 سنة بأربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها ألف درهم، إثر تورطه في نشر أخبار زائفة تشكك في المعطيات الرسمية لحصيلة الضحايا.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى رصد مصالح اليقظة المعلوماتية التابعة للأمن الإقليمي بآسفي لشريط فيديو “مثير للجدل” اجتاح منصات التواصل الاجتماعي.
وتضمن الفيديو ادعاءات غير دقيقة زعم من خلالها صاحبها أن الأعداد الحقيقية للمتوفين جراء الفيضانات تفوق بكثير الأرقام التي أعلنت عنها السلطات المختصة، مما خلق حالة من البلبلة والارتباك في صفوف الرأي العام.
وقد أفضت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية إلى تحديد هوية المشتبه فيه وتوقيفه.
وكشف البحث القضائي الذي جرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أن نشر هذه المعطيات المضللة لم يكن مجرد وجهة نظر، بل أفعالا من شأنها المساس بالنظام العام وإثارة الهلع بين المواطنين في ظرفية حساسة كانت تقتضي التلاحم والاعتماد على القنوات الرسمية للمعلومة.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد صرامة القضاء في التعامل مع “الإشاعات الرقمية” التي تستغل الكوارث الطبيعية لتحقيق “البوز” أو تضليل المواطنين، مشددا على أن الفضاء الرقمي ليس منطقة خارج القانون، وأن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تفرض تحري الدقة قبل نشر أي محتوى يخص أمن وسلامة الوطن.


