بلهجة تمزج بين الثقة والحذر، أطل وليد الركراكي، الناخب الوطني المغربي، في الندوة الصحفية التي تسبق الموقعة المنتظرة أمام المنتخب الكاميروني برسم ربع نهائي كأس أمم أفريقيا، ليرسم خارطة طريق “الأسود” في مواجهة يصفها الجميع بـ”تكسير العظام”، مؤكدا أن التاريخ يبقى مجرد أرقام في كتب الذكريات، بينما الواقع يكتب بـ”التواضع” والجهد فوق العشب الأخضر.
وعاد الركراكي بذاكرته إلى الحسابات التاريخية التي تربط المنتخبين، مشيرا إلى أن إقصاء المغرب أمام الكاميرون في نسخة 1988 لم يعد له مكان في أجندة الجيل الحالي. وقال بحزم: “الماضي يبقى ماضيا، نحن الآن مغرب جديد”. واستشهد الركراكي بسجله الشخصي كلاعب وكناخب، مذكرا بفوز الأسود في آخر لقاء رسمي عام 2018، وبأنه لم يذق طعم الهزيمة أمام “الأسود غير المروضة” طيلة مساره فوق الميدان.
ولم يخف الركراكي صعوبة المباراة بالنظر إلى وضعية المنافس، حيث أوضح أن الكاميرون ستخوض اللقاء بروح قتالية مضاعفة لأنها “تخاطر بكل شيء”، فالهزيمة تعني غيابا طويلا عن المحافل الكبرى. وفي المقابل، اعترف الناخب الوطني بأن الضغط يقع أيضا على كاهل المنتخب المغربي: “نحن أيضا نملك ما نخسره، ننظم الحدث على أرضنا، وتنتظرنا استحقاقات عالمية كبرى بعد أربعة أشهر”.
وفي لفتة رياضية، أثنى الركراكي على “بروفايلات” القيادة في المنتخب الكاميروني، واصفا رئيس اتحادهم بـ”اللاعب الكبير”، ومدربهم بـ”الرائع” الذي يثبت يوما بعد آخر أنه من بين الأفضل في القارة السمراء.
واختتم الركراكي تصريحاته برسالة عميقة للاعبين والجمهور، واصفا النسخة الحالية بـ”كأس أفريقيا للتواضع”. وأوضح أن نتائج المنتخبات الكبرى في هذه البطولة أثبتت أن “الكان” لا يعترف إلا بالعطاء؛ مشددا على أن اللعب بتواضع هو المفتاح الوحيد لتحقيق النتيجة المرجوة، لأن “الحسم سيكون داخل الملعب” وليس في التصريحات أو التوقعات الورقية.


