الأكثر مشاهدة

فوضى “الرخص الأحادية” بجهة البيضاء.. رؤساء جماعات يمنحون الضوء الأخضر لشركات صناعية خارج القانون

تواجه عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات موجة من الجدل القانوني والإداري، عقب الكشف عن إصدار رؤساء جماعات لرخص إدارية فردية تتعلق بالربط الكهربائي في “ظروف غامضة”، استفادت منها وحدات سكنية ومجمعات لوجيستيكية وشركات صناعية، دون استيفاء الشروط القانونية والتقنية المعمول بها.

وتشير المعطيات التي أوردتها جريدة “العمق المغربي” إلى أن عددا من هذه التراخيص، التي وصفت بـ”المشبوهة”، جرى تسليمها لشركات متخصصة في تدوير المعادن الخفيفة، وهي أنشطة صناعية تتطلب قانونا المرور عبر مسطرة “البحث المتعلق بالمنافع والمضار”. غير أن هذه الشركات حصلت على الربط الكهربائي دون التقيد بهذه المسطرة الأساسية، التي تهدف لتقييم التأثيرات المحتملة للنشاط على الصحة العامة والبيئة والسلامة.

وفي خرق واضح للمقتضيات المنصوص عليها في منصة “Rokhas.ma”، جرى منح هذه التراخيص الأحادية بالاستناد إلى رخص بناء لمجمعات ووحدات لوجيستيكية لم تستكمل أشغالها بعد، ولم تحترم التصاميم المصادق عليها. وما يثير الاستغراب، حسب مصادر مطلعة، هو غياب محاضر اللجان المختلطة التي يفترض أن تقوم بمعاينات ميدانية للتأكد من شروط السلامة والاحترافية التقنية قبل منح أي إذن بالربط.

- Ad -

الواقعة لم تقف عند حد الاختلالات الإدارية، بل امتدت لتطال حقوق المواطنين؛ حيث جرى منح تراخيص لأنشطة صناعية وسط تجمعات سكنية دون استشارة الجيران أو الأخذ بعين الاعتبار مخاوفهم البيئية. وهو ما يضع ممارسات “الشرطة الإدارية” في هذه الجماعات تحت المجهر، لكونها فشلت في الموازنة بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق الساكنة والنظام العام.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الملفات باتت اليوم فوق طاولة مصالح المراقبة والتفتيش، التي تدرس بدقة مدى احترام المساطر القانونية وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية. وينتظر أن تسفر هذه التحقيقات عن قرارات حاسمة، خاصة وأن هذه الاختلالات تهدد التخطيط الحضري للجهة وتفتح الباب أمام استغلالات غير قانونية قد تكون لها انعكاسات أمنية وبيئية خطيرة.

مقالات ذات صلة