عاد الجدل الدائر في مدينة مليلية حول إمكانية تحويل وضعها القانوني من “مدينة ذات حكم ذاتي” إلى “جهة ذات حكم ذاتي” ليشعل فتيل الترقب في العاصمة الرباط. ويرى مراقبون أن المغرب يتابع بدقة متناهية كل تحرك مؤسساتي إسباني يخص مدينتي سبتة ومليلية والجزر المجاورة، معتبرا أي تغيير في “الستاتيكو” الحالي خطوة ذات أبعاد استراتيجية ودبلوماسية عميقة.
قراءة الرباط: تعزيز “القبضة” السياسية
وحسب تحليل نشرته منصة “Morocco Mail”، فإن المملكة المغربية تدرس بعناية أي مبادرة إسبانية من شأنها تغيير الوضع السياسي الراهن لهذه الأراضي. وتنظر الرباط إلى الإصلاحات الإدارية أو تعزيز نموذج الحكم الذاتي في الثغرين المحتلين كـ “مناورة” لتقوية الروابط السياسية مع الدولة الإسبانية، وهو ما يصطدم مباشرة مع الطموحات التاريخية للمغرب في استرجاع هذه الجيوب التي تعتبرها الرباط “أراضي محتلة”.
في المقابل، تبرر حكومة مليلية المحلية هذه المساعي بوجود “عوائق إدارية” تحول دون تدبير صلاحياتها بشكل فعال. ونقلت صحيفة “El Faro de Melilla” عن مصادر من داخل الحكومة المحلية قلقها من المحدودية التي يفرضها الوضع القانوني الحالي، مؤكدة أن النظام الأساسي الراهن يمنع المدينة من الوصول إلى أدوات التمويل والتدبير المتاحة لباقي الجهات الإسبانية، خاصة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.
وليست هذه الحساسية المغربية وليدة اليوم؛ إذ يذكر التقرير أن أي تحرك مؤسساتي مماثل كان يقابل بردود فعل حازمة من الرباط، مستحضرا الزيارة التاريخية لملك إسبانيا إلى سبتة ومليلية في 2007 والتي أدت لسحب السفير المغربي من مدريد، وكذا تصريحات ماريانو راخوي في 2011 التي اعتبر فيها المدينتين “إسبانيتين مثل مدريد وإشبيلية”، وهي المواقف التي لطالما تسببت في فتور العلاقات الدبلوماسية.
من وجهة نظر مغربية، يفسر منح صلاحيات أوسع لمليلية على أنه استراتيجية لتعميق اندماج المدينة في الهيكل المؤسساتي للدولة الإسبانية، وبناء “دفاعات مؤسساتية” ضد أي مناورات دبلوماسية مغربية أو قيود حدودية مستقبلية. وبينما تصر مليلية على أن دوافعها داخلية محضة تهدف لتحقيق نجاعة إدارية، يبقى الصمت الرسمي المغربي “مؤقتا”، في انتظار ما ستسفر عنه تطورات هذا الملف الذي يظل تاريخيا بمثابة “عصب حساس” في العلاقات بين ضفتي المتوسط.


