في ندوة صحفية طغت عليها لغة الصدق والمكاشفة عقب التأهل الدراماتيكي لأسود الأطلس إلى نهائي كأس أمم إفريقيا على حساب نيجيريا، تقمص الناخب الوطني وليد الركراكي دور “الأب” قبل “المدرب”، مقدما دروسا في تحمل المسؤولية وحماية لاعبيه من ضغط اللحظات الحاسمة.
بشجاعة نادرة، استهل الركراكي حديثه بتقديم اعتذار علني للاعب الشاب حمزة إيغامان، الذي أهدر الركلة الترجيحية الأولى. وأوضح الركراكي: “أعتذر لإيغامان؛ فأنا من اخترته لتسديد الركلة الأولى، وربما ألقيت به في النار في توقيت صعب”. وأضاف بلهجة الواثق بموهبة لاعبه: “حمزة لاعب موهوب ويسدد بشكل ممتاز في التداريب، ولو أقصينا لكنت أنا المسؤول الأول عن هذا الخطأ”.
وحول الركلة الحاسمة التي أهدت المغرب بطاقة العبور، كشف الركراكي أن يوسف النصيري هو من طلب تسديدها بنفسه. واغتنم الركراكي الفرصة لتوجيه رسالة قوية لمنتقدي المهاجم المغربي، قائلا: “النصيري الآن لاعب احتياطي ويشتغل بصمت من أجل الفريق دون تذمر، رغم تعرضه لانتقادات قاسية كما حدث معي تماما”.
واستغرب الناخب الوطني من هجوم البعض على هداف تاريخي قائلا: “لا أفهم كيف يمكن لمشجع مغربي أن ينتقد النصيري بدلا من مساندته بالنظر لتاريخه.. لو أهدر تلك الركلة، ربما لم يكن ليضع قدمه في المغرب لفترة طويلة”.
وعن سر القوة التي قادت المنتخب للعودة من بعيد، عزا الركراكي الأمر إلى الأجواء العائلية داخل المعسكر، مؤكدا بكلمات نابعة من القلب: “لدينا مجموعة جيدة.. هاد اللاعبين مرضيين وكيبغيو المغرب”. وكشف أنه منذ شهر كامل لم تشهد المجموعة أي مشاجرة أو خلاف، معقبا: “منين كيكون عندك هاد الجو، الله ما غاديش يخيبك”. وختم الركراكي حديثه بالإشارة إلى أن الفريق أوفى بالوعد الذي قطعه منذ مباراة جنوب إفريقيا السابقة، مؤكدا أن الأسود عادوا بالفعل أكثر قوة.


