في خطوة استراتيجية تؤكد جاذبية “الوجهة المغربية” كقطب دولي للتجارة والصناعة، أعلنت شركة “ماكيتا” (Makita) اليابانية، الرائدة عالميا في صناعة الأدوات الكهربائية المحمولة، عن تحول جوهري في بوصلة استثماراتها القارية، واضعة المملكة المغربية في قلب منظومتها اللوجستية الجديدة لأفريقيا.
الدار البيضاء.. بوابة اليابان نحو أفريقيا
وتعتزم المجموعة اليابانية، التي تنافس ضمن “الثلاثي الكبار” عالميا إلى جانب “بوش” و”بلاك آند ديكر”، إنشاء أول منصة لوجستية لها في القارة السمراء بمدينة الدار البيضاء خلال عام 2026. وحسب معطيات حصرية، فإن العاصمة الاقتصادية للمملكة ستضم مستودعا ضخما وموقعا جديدا تابعا للشركة الأم، بهدف تقليص آجال التسليم وضمان توفر المعدات المهنية في الأسواق الأفريقية بسرعة وكفاءة عالية.
يأتي هذا التوجه الياباني نتيجة حالة “الركود المستمر” الذي يعاني منه قطاع البناء في الأسواق الأوروبية والمتقدمة، والتي كانت لسنوات طويلة ركيزة مبيعات “ماكيتا”. وأوضحت الشركة في مذكرة اقتصادية أن الارتهان المفرط للأسواق الأوروبية يعرضها لتقلبات دورية قاسية، مما جعل من الضروري إعادة التوازن الجغرافي لمبيعاتها عبر التركيز على الأسواق الناشئة، حيث يظل نشاط البناء والأشغال الكبرى حيويا وقويا.
لم يكن اختيار التراب الوطني وليد الصدفة، بل جاء بناء على دراسة دقيقة لمؤهلات المملكة كـ “ملتقى طرق” استراتيجي يربط بين أوروبا وأفريقيا والمحيط الأطلسي. وأشادت الشركة بجودة البنيات التحتية المينائية والبرية للمغرب، وانتظام التدفقات التجارية، مما يجعل منه “المحور الكاردينالي” لعملياتها القارية لمواكبة التوسع العمراني المتسارع والمشاريع الكبرى التي تشهدها المدن الأفريقية.
وبهذا الاستثمار، ترسخ “ماكيتا” حضورها العالمي بتوسعات متزامنة، تشمل أيضا تكبير منشآتها في البرازيل بحلول عام 2027، مراهنة على المغرب كقاعدة خلفية صلبة لخدمة القارة السمراء على المديين المتوسط والبعيد.


