تتجه الأنظار نحو العاصمة الاقتصادية للمملكة، حيث بات إعلان الفائز بامتياز استغلال ورش بناء السفن الجديد بالدار البيضاء “وشيكا جدا”. وحسب تقارير تقنية متطابقة صادرة عن أوساط صناعية في سيول، فإن العملاق الكوري الجنوبي “إتش دي هيونداي” (HD Hyundai) يبرز كأقوى مرشح للظفر بهذه الصفقة الاستراتيجية، متفوقا في مراحل التقييم الفني النهائية.
ودخلت المجموعة الكورية هذا السباق، الذي انطلق في أبريل 2025، من خلال تحالف قوي مع شركة الهندسة المغربية “صوماجيك” (Somagec). وشهد طلب العروض منافسة دولية حامية بين سبعة تحالفات كبرى، ضمت أسماء رائدة مثل “سامسونج للصناعات الثقيلة” و”هانوها أوشن”، إلا أن العرض التقني والمالي لـ “هيونداي” يضعه اليوم في صدارة التوقعات.
مركز إقليمي للصيانة المدنية والعسكرية
ويهدف المشروع إلى تحويل الدار البيضاء إلى مركز دولي لخدمات الصيانة والإصلاح (MRO) للسفن التجارية والقطع البحرية العسكرية، مستفيدا من الموقع الجغرافي للمملكة كصلة وصل بين المتوسط والأطلسي. وتتضمن المنشأة المزمع إحداثها تجهيزات ذات قدرة عالية، تشمل حوضا لبناء السفن بطول 244 مترا، ومنصة رفع بقدرة 9000 طن، ورافعة عملاقة “بورتيك” تصل حمولتها إلى 450 طنا.
وتسعى السلطات المغربية من خلال هذا المشروع إلى سحب البساط من تحت أقدام بعض الترسانات البحرية الأوروبية، عبر تقديم خدمات متطورة كانت إلى عهد قريب حكرا على دول القارة العجوز. ومن شأن تواجد “HD Hyundai” في المغرب أن يوفر قاعدة خلفية صلبة لتغطية الطلب المتزايد في إفريقيا والأطلسي، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المحلية، وهو العرض الذي حظي بتقدير إيجابي من لدن اللجنة التقنية المغربية.
ويأتي اهتمام المجموعة الكورية بالمغرب في سياق توسع دولي استثنائي؛ حيث تدير مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة، البيرو، الفلبين، والشرق الأوسط عبر شراكة مع “أرامكو” السعودية. ويمثل مشروع الدار البيضاء، في حال اعتماده رسميا، “حجر الزاوية” في استراتيجية “هيونداي” للسيطرة على سوق الصيانة البحرية في القارة السمراء، معززة بذلك ريادة المغرب في الصناعات الثقيلة وعالية التكنولوجيا.


