شهدت منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما منصة (X)، موجة عارمة من الاستنكار عقب انتشار مقطع فيديو منسوب لشخص يقدم نفسه كصحفي جزائري، تضمن عبارات وصفت بـ”الدموية”، تدعو صراحة إلى ممارسة العنف والتحريض ضد المواطنين المغاربة المقيمين بالتراب الجزائري.
ووفق ما تم تداوله على نطاق واسع، فقد تضمن المحتوى المذكور دعوة مباشرة لـ”تصفية” مغاربة الجزائر. وما زاد من خطورة التصريح هو إيحاء المتحدث بوجود “تغاض رسمي” أو حماية محتملة لمرتكبي هذه الأفعال الإجرامية، وهو ما اعتبره مراقبون خروجا سافرا عن القواعد المهنية والأخلاقية، وتجاوزا لكل حدود السجال السياسي نحو خانة “الجريمة التحريضية”.
وفي الوقت الذي تفرض فيه القوانين الدولية والوطنية تحركا قضائيا عاجلا لمواجهة خطابات الكراهية التي تستهدف المدنيين على أساس جنسيتهم، سجل متابعون غياب أي رد فعل أو توضيح رسمي من الجهات الجزائرية المختصة حتى حدود الساعة. هذا الصمت فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى جدية التعامل مع التهديدات التي تمس سلامة الأفراد، خاصة العمال والطلبة والأسر المقيمة هناك بشكل قانوني.
ويرى محللون أن هذا الخطاب لا يمكن عزله عن مناخ الاحتقان الإعلامي بين البلدين، محذرين من “تطبيع” لغة التحريض التي قد تؤدي إلى تداعيات إنسانية وأمنية كارثية. من جانبهم، انتقد نشطاء منصة (X) لعدم تدخلها لحذف المحتوى الذي ينتهك سياساتها المعلنة بشأن محاربة الكراهية، معتبرين أن استمرار مثل هذه المنشورات يشكل تهديدا مباشرا للأرواح.
وعلى وقع هذه التطورات، دعت فعاليات حقوقية المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم في رصد هذا الخطاب التحريضي، مؤكدين أن حماية المدنيين تظل مسؤولية قانونية وأخلاقية تسمو فوق كل الخلافات السياسية القائمة.


