قبل ساعات من الموعد الكروي التاريخي الذي س يحتضنه ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، سلطت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية الضوء على الأجواء الحماسية الاستثنائية التي تعيشها الجالية المغربية في العاصمة لندن، مؤكدة أن “قلب المملكة” بات ينبض بقوة في أحياء بريطانيا العظمى دعما لأسود الأطلس في مواجهتهم الحاسمة ضد المنتخب السنغالي.
وأبرزت الصحيفة في تقرير ميداني أن حي “نورث كنسينغتون”، المعروف بلقب “ليتل موروكو”، تحول إلى خلية نحل يطبعها الترقب والشعور بالفخر. فلم تعد المقاهي والمراكز المجتمعية مجرد فضاءات عابرة، بل أصبحت منصات للتلاحم الجماعي، حيث تختلط فيها الهوية المغربية بالأمل في التتويج القاري، مما حول المباراة إلى “لحظة فريدة لتعزيز التماسك الاجتماعي” بين أفراد الجالية.
إرث “قطر 2022” يغذي الثقة
وحسب “ذا غارديان”، فإن الثقة الكبيرة التي يبديها مغاربة لندن تستند إلى الزخم الذي حققه المنتخب الوطني في مونديال قطر 2022. هذا المسار التاريخي لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل أصبح “ملاذا عاطفيا” يغذي آمال أجيال تعاقبت على انتظار اللقب الإفريقي منذ عام 1976. وفي شارع “غولبورن” الشهير، تواصل الشاشات العملاقة استقطاب الجماهير، خاصة بعد الاحتفالات الصاخبة التي أعقبت التأهل المثير في نصف النهائي أمام نيجيريا.
ولم يفت الصحيفة البريطانية الإشارة إلى الأبعاد السوسيولوجية لهذا الالتفاف، حيث رأت في نهائي “الكان” رافعة قوية للإدماج الاجتماعي. فالنساء والرجال، والشباب وكبار السن، يتوحدون خلف القميص الوطني، مما يسهم في تذويب الحواجز الثقافية والجيلية، ويعزز الإحساس بهوية مشتركة تجمع المغرب بـ “مغاربة العالم”.
وخلص التقرير إلى أن الفوز على السنغال الليلة لن يمثل مجرد إضافة لقب إلى الخزانة الرياضية، بل سيكون بمثابة “لحظة اعتراف عالمي” وتجسيد حي للتلاحم الذي يربط المغاربة عبر القارات، في انتظار انطلاق صافرة النهاية التي قد تعلن لندن والرباط معا عاصمتين للفرح.


