الأكثر مشاهدة

واشنطن تراهن على “استقرار الرباط” كحجر زاوية في استراتيجيتها الدفاعية بإفريقيا

في حراك دبلوماسي وعسكري مكثف، استقبل الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، المسؤول العسكري الأمريكي الرفيع “برايان ج. إيليس”، في زيارة استراتيجية تهدف إلى رص صفوف الحليفين قبل انعقاد الدورة المقبلة للجنة الاستشارية للدفاع (DCC) المقررة في واشنطن فبراير 2026.

ولم تتوقف المباحثات عند الجانب العسكري الصرف، بل شملت لقاء مع السيد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني؛ حيث تركز النقاش حول تنزيل “خارطة طريق التعاون الدفاعي 2020-2030”. ويرتكز هذا المخطط العشري على رفع كفاءة القوات، وتعزيز العمل المشترك (interoperability)، والتنسيق الدقيق لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

تحليل واشنطن: المغرب “واحة استقرار”

وفي قراءة لأبعاد هذه الزيارة، أكد “بيتر فام”، المبعوث الأمريكي السابق للساحل، أن قوة التحالف مع الرباط تستمد جذورها من تاريخ يمتد لـ 250 عاما، لكنها اليوم تخضع لمنطق استراتيجي “بارد”؛ فواشنطن تبحث عن شركاء يمثلون “نقاط ارتكاز” في بيئة إقليمية مضطربة، والمغرب يجمع ببراعة بين الاستقرار المؤسساتي والقدرة العملياتية الميدانية.

- Ad -

من جانبه، يرى السفير الأسبق “ديفيد شين” أن تصنيف المغرب كـ “حليف رئيسي خارج الناتو” منذ 2004، فتح الباب أمام تعاون تقني واستخباراتي غير مسبوق، مشيرا إلى أن واشنطن تنظر للرباط كشريك حيوي لمواجهة الإرهاب، خاصة مع تمدد عدم الاستقرار في منطقة الساحل.

وتترجم هذه الشراكة إلى صفقات تسليح ضخمة؛ حيث يعد المغرب المشتري الأول للمعدات العسكرية الأمريكية في إفريقيا. وفي هذا الصدد، تبرز صفقة صواريخ الدفاع الجوي “ستينغر” (FIM-92K Stinger)، المقدرة قيمتها بـ 825 مليون دولار، كعلامة ثقة تقنية عالية. كما يظل تمرين “الأسد الإفريقي” (African Lion) المختبر الحقيقي لهذا التعاون، بمشاركة جيوش من أكثر من 50 دولة، مما يكرس قاعدة “بن جرير” الجوية كموقع مرجعي في التعاون المتعدد الجنسيات.

المقاربة “الترامبية” والواقعية السياسية

وفي سياق سياسي متصل، يشير المحلل “مايكل روبن” إلى أن إدارة ترامب تتبنى نهجا “تفاعليا” (Transactional)، لكنها تظل متمسكة بالحليف المغربي لثلاثة أسباب: الوفاء لموقعي “اتفاقات أبراهام”، والاستقرار الاستثنائي للمملكة، والدور الريادي للمغرب في “نزع التطرف” عبر التكوين الديني، وهو سلاح ناعم تقدره واشنطن لمواجهة التهديدات الأمنية من نيجيريا وصولا إلى بنين.

ختاما، تجمع القراءات الصادرة من واشنطن والرباط على أن العلاقة لم تعد مجرد “بروتوكول”، بل تحولت إلى “تحالف عضوي” يزداد كثافة في مواجهة الاضطرابات العالمية، مؤكدة أن المغرب يظل الرقم الصعب في معادلة الأمن الأطلسي والإفريقي.

مقالات ذات صلة