رغم الترقب الكبير الذي صاحب الإعلان عن فتح السوق المغربية أمام الأغنام الأسترالية في فبراير من العام الماضي، بمخطط استيراد يستهدف 100 ألف رأس، كشفت معطيات مهنية حديثة أن المملكة لم تستقبل، إلى حدود الساعة، أي شحنة من الماشية القادمة من “القارة البعيدة”، في مؤشر على تراجع المستوردين المغاربة عن هذه الوجهة.
وعزا مارك هارفي ساتون، المدير التنفيذي للمجلس الأسترالي لمصدري الماشية (ALEC)، في تصريحات لموقع “ذا ويكلي تايمز”، هذا الغياب إلى عوائق لوجستية محضة، مشددا على أن “بعد المسافة وارتفاع تكاليف النقل” يشكلان حجر عثرة أمام المستوردين المغاربة. وأشار المسؤول الأسترالي إلى أن بوصلة المستوردين في المغرب متبدلة، حيث يفضلون حاليا أسواقا أقرب جغرافيا مثل أوروبا وأمريكا الجنوبية، رغم بقاء احتمالية التصدير مستقبلا قائمة.
الاكتفاء الذاتي ورفع “الامتيازات الجمركية”
من الجانب المغربي، وضع محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، النقاط على الحروف، موضحا أن الحكومة أوقفت عملية استيراد الأغنام منذ سبتمبر الماضي. وأكد جبلي أن “قانون المالية الحالي لم ينص على أي إعفاءات جمركية كما كان الحال في السنة الماضية”، مما يجعل عملية الاستيراد مكلفة وغير محفزة مهنيا.
وأضاف جبلي أن المعطيات الرسمية لوزارة الفلاحة تؤكد أن القطيع الوطني “كاف” لتلبية حاجيات السوق، مشيرا إلى أن كلفة الشحن من أستراليا ستمثل عبئا ثقيلا يرفع السعر النهائي للمستهلك، وهو ما يتنافى مع أهداف الحفاظ على القدرة الشرائية.
وفي سياق متصل، كشفت أحدث عملية إحصاء أجرتها وزارة الفلاحة (يونيو – غشت 2025) عن نتائج إيجابية جدا؛ حيث ارتفع إجمالي رؤوس الماشية بالمغرب إلى أزيد من 32 مليونا و832 ألف رأس. وتتوزع هذه الثروة الحيوانية بين 23 مليون رأس من الأغنام، و7 ملايين من الماعز، وأزيد من مليوني رأس من الأبقار، مما يعكس تعافيا ملموسا للقطيع الوطني رغم توالي سنوات الجفاف، ويؤكد عدم الحاجة الملحة في الظرفية الراهنة لتعويض الخصاص عبر الاستيراد من أسواق نائية كأستراليا.


