كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المملكة عن وجهين متناقضين لقطاع الدواجن؛ ففي الوقت الذي استبشر فيه المهنيون خيرا بانتعاش الفرشة المائية، برزت تحديات لوجستية ومناخية جديدة تهدد استقرار تكاليف الإنتاج في هذا القطاع الاستراتيجي الذي يؤمن أكثر من نصف احتياجات المغاربة من البروتينات الحيوانية.
وفي اتصال مع جمعية منتجي لحوم الدواجن (APV)، أكدت مصادر مهنية أن الأمطار المتواصلة منذ أسابيع أعادت الحياة إلى الآبار في عدة مناطق، مما وضع حدا لمصاريف “مرهقة” كانت تثقل كاهل المربين، حيث كانت كلفة تزويد الضيعات عبر الشاحنات الصهريجية تتراوح ما بين 800 و1500 درهم للصهريج الواحد، وهو عبء مالي انزاح اليوم بفضل وفرة المياه الجوفية.
برد قارس وغلاء في “التبن” والتدفئة
لكن، وبالموازاة مع هذا الارتياح، تسببت موجة البرد القارس في زيادة استهلاك الغاز لتدفئة المحاضن، مما رفع تكاليف الإنتاج مجددا. كما شهدت مادة “التبن” (البال)، الضرورية لفرش الضيعات، طفرة سعرية غير مسبوقة؛ إذ قفز ثمنها من 7 دراهم في الظروف العادية إلى أكثر من 40 درهما حاليا، نتيجة صعوبة الوصول إلى الحقول المشبعة بالمياه وتضرر سلاسل الإمداد في المناطق الداخلية.
على الجانب الإيجابي، ساهمت الرطوبة وتجدد الهواء في خفض الضغط الوبائي، مما قلص ميزانية الأدوية البيطرية. إلا أن القلق الأكبر يظل مرتبطا بتوفر الأعلاف؛ إذ تعاني الموانئ المغربية هذا الشهر (يناير 2026) من اضطرابات لوجستية بسبب “سوء الأحوال البحرية”، مما أخر تفريغ المواد الأولية المستوردة (الذرة والصويا) لمدد تصل إلى 5 أيام.
وشددت الجمعية (APV) على ضرورة تدخل الحكومة لتطوير البنية التحتية للموانئ وتجهيز أرصفة قادرة على مقاومة التقلبات البحرية، لضمان استمرارية تزويد المصانع بالأعلاف التي يستورد المغرب 90% منها. وحذر المهنيون من أن أي انقطاع طويل في الإمدادات قد يهدد الأمن الغذائي للمغاربة، باعتبار قطاع الدواجن ركيزة أساسية في المائدة الوطنية.


