خلف إعلان إدارة مصنع “ليزي” لصناعة قطع السيارات بمدينة بويزو-بونتواز، التابعة لإقليم فال دواز الفرنسي، حالة صدمة واسعة في صفوف مستخدميه، بعد قرار إغلاق الوحدة الصناعية ونقل جزء من نشاطها الإنتاجي إلى المغرب. قرار مفاجئ وضع نحو 170 عاملا أمام مستقبل مهني غامض، وأنهى مسارا طويلا من الاستقرار الوظيفي داخل مصنع ارتبط بحياتهم اليومية لعقود.
وأمام بوابة المصنع، اختار العمال الدخول في إضراب مفتوح، متجمعين حول موقد نار في مشهد عكس حجم الغضب والذهول الذي خلفه القرار.
ونقلت صحيفة “لو باريزيان” عن عدد منهم وصفهم للإعلان بـ“الوحشي والعنيف”، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي إشارات مسبقة تنذر بنهاية مكان عمل اعتبروه جزءا من ذاكرتهم الشخصية والمهنية.
ويحمل هذا الإغلاق رمزية خاصة، بالنظر إلى تاريخ المصنع الذي تأسس سنة 1958، وتمكن على مدى عقود من ترسيخ مكانته كفاعل مرجعي في صناعة أدوات التثبيت لفائدة علامات كبرى في قطاع السيارات، من قبيل رينو وستيلانتيس ومرسيدس. كما تخصص في إنتاج قطع التثبيت السريع، معتمدا على خبرة تقنية راكمها جيل بعد جيل.
غير أن قرار نقل جزء من الإنتاج إلى طنجة بالمغرب فجر استياء إضافيا في صفوف العمال، خصوصا بعدما أشاروا إلى أن خبراتهم المهنية استثمرت في تدريب فرق المصنع الجديد، قبل أن يتم الاستغناء عنهم. وضع اعتبره المحتجون مساسا مباشرا بحقهم المعنوي والمهني، وطرح تساؤلات أوسع حول كلفة التحولات الصناعية على اليد العاملة في أوروبا.


