في خطوة تؤكد ثبات الموقف الدبلوماسي الفرنسي وتزكي التوجه الجديد لباريس تجاه قضايا المملكة المصيرية، جددت الحكومة الفرنسية دعمها الصريح والمطلق لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبرة أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان بشكل لا لبس فيه ضمن السيادة المغربية.
وجاء هذا التأكيد الرسمي في معرض رد وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية الفرنسية، المنشور بتاريخ 20 يناير 2026، على سؤال كتابي تقدم به النائب “رينيه بيلاتو” عن حزب “فرنسا الأبية”. وكان النائب المعارض قد حاول إثارة الجدل حول وسم المنتجات الزراعية القادمة من الأقاليم الجنوبية، وتحديدا “الطماطم والبطيخ” القادم من مدينة الداخلة، مستندا في ذلك إلى قرارات سابقة لمحكمة العدل الأوروبية.
وبعيدا عن التأويلات القانونية الضيقة التي حاولت أطراف سياسية استغلالها، جاء الرد الفرنسي ليضع النقاط على الحروف، مستحضرا تأكيدات الرئيس إيمانويل ماكرون بأن فرنسا سترافق المملكة في تنزيل خططها التنموية والاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، بما يعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية. وأوضحت الحكومة الفرنسية أن مسألة “وسم المنتجات” هي شأن تقني يُناقش على المستوى الأوروبي وبالتنسيق الكامل مع السلطات المغربية، بهدف الوصول إلى حلول عملية ومستدامة تحمي الفاعلين الاقتصاديين.
وشددت باريس في ردها على أن العلاقات مع المغرب تكتسي أهمية قصوى، وأن باريس عازمة على توسيع نطاق التعاون الاستراتيجي المعزز في كافة المجالات السياسية والاقتصادية. كما لفتت الانتباه إلى أن قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في أكتوبر 2024، أكد أن الدول الأعضاء لا تملك صلاحية فرض حظر أحادي الجانب على الواردات، مما يسقط أي محاولة للتشويش على المبادلات التجارية بين المغرب وفرنسا.
بهذا الموقف، تقطع فرنسا الطريق أمام محاولات “التشويش البرلماني” التي تقودها بعض التيارات اليسارية، مؤكدة أن بوصلة الشراكة مع الرباط تتجه نحو تعميق الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية وتكريس الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.


