يبدو أن طموح رؤية حافلات “تغوص” في مياه نهر أبي رقراق لتربط بين العاصمتين الرباط وسلا سيظل مؤجلا حتى إشعار آخر. فبعد حالة من الترقب لهذا المشروع النوعي الذي كان سيجعل من العاصمة المغربية رائدة قاريا، تلقى المسار التنفيذي للعملية “فرملة” مفاجئة أدت إلى إلغاء طلب العروض الخاص بهذه الحافلات البرمائية.
المشروع، الذي رصدت له ميزانية استثمارية تناهز 23 مليون درهم، كان يهدف إلى اقتناء وصيانة حافلتين هجينتين قادرتين على السير فوق الإسفلت والإبحار في المياه في آن واحد.
وحسب مصدر مطلع، فقد اضطرت الجهة المشرفة على المشروع إلى إلغاء المناقصة بعد فشل الشركة الوحيدة المتنافسة في اجتياز مرحلة فحص الملفات الإدارية والتقنية، مما أدى إلى سقوط الصفقة بشكل كامل.
وكانت الفكرة تعول على إغراء السياح وأبناء الجالية بتقديم تجربة غير مسبوقة؛ حيث كان من المقرر تنظيم جولات برية تمتد إلى داخل نهر أبي رقراق، مما يتيح استكشاف المعالم التاريخية الخالدة مثل “صومعة حسان” و”قصبة الأوداية” من زوايا بصرية مغايرة تماما.
وكان من المفترض أن تكون هذه الآليات الهجينة، التي تعتمد تقنية الديزل من مصنع أمريكي، رمزا للحداثة في تهيئة ضفاف النهر وبوابة لتعزيز الجاذبية السياحية للعاصمة.
وفي الوقت الذي كان ينظر فيه إلى هذه المبادرة كـ “سبق إفريقي”، تجد سلطات العاصمة نفسها اليوم ملزمة بمراجعة أوراقها والبحث عن بدائل أو إطلاق طلب عروض جديد بمواصفات تضمن نجاح الانتقاء. وإلى ذلك الحين، ستظل هذه الحافلات “رابضة على الرصيف” في انتظار جولة ثانية قد تمنحها أخيرا الضوء الأخضر للإبحار بين ضفتي التاريخ والحدث.


