شهدت العلاقات الاقتصادية المغربية الألمانية حدثا غير مسبوق في تاريخها، حيث قادت الجمعية الفيدرالية الألمانية للمقاولات المتوسطة (BVMW)، التي تمثل نحو 3.3 ملايين شركة، بعثة اقتصادية رفيعة المستوى إلى المغرب في الفترة ما بين 20 و23 يناير 2026، شملت محطة استراتيجية بمدينة الداخلة.
وتعد هذه المهمة، التي استفادت من دعم وزارة الاستثمار المغربية، الأولى من نوعها التي تنظمها الجمعية الألمانية في الصحراء المغربية. وقد قام الوفد بزيارة ميدانية لميناء الداخلة ومجموعة من المنشآت الصناعية والبنيات التحتية، لتقييم الإمكانات اللوجستية والطاقية الواعدة التي تزخر بها المنطقة، والتي باتت تشكل منصة قارية بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس.
عملاقة الصناعة الألمانية في قلب الصحراء
وضمت البعثة مجموعات تكنولوجية وصناعية رائدة عالميا، منها “Thyssenkrupp Uhde” للهندسة الصناعية، و”Europipe GmbH” للبنيات الطاقية، و”WILO” لتدبير المياه، بالإضافة إلى شركات متخصصة في الهيدروجين، والطاقات المتجددة، وتحلية مياه البحر مثل “Boreal Light” و”Maximator”. وقد أعربت هذه الشركات عن اهتمامها البالغ بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية، سواء عبر مشاريع صناعية مباشرة أو من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص.
وفي العاصمة الرباط، عقد الوفد الألماني سلسلة من اللقاءات المؤسساتية رفيعة المستوى مع فاعلين استراتيجيين، يتقدمهم المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM) ووزارة الاستثمار. وصرح الدكتور ربيع الباشا، منسق الطاقة والمناخ لدى الجمعية الألمانية، بأن “هذه الزيارة تمثل منعطفا جوهريا في العلاقات الثنائية”، مشددا على أهمية مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية لمواكبة تحديث قطاع الطاقة وفق التوجيهات الملكية السامية.
ويأتي افتتاح مكتب للجمعية الفيدرالية الألمانية بالرباط ليدشن عهدا جديدا من التعاون متعدد الأبعاد، تفعيلا للإعلان المشترك الصادر في غشت 2022، الذي أكد على الإرادة المشتركة لتطوير الروابط الاقتصادية والتجارية، وتشجيع الفاعلين من البلدين على بناء شراكة استراتيجية مستدامة.


