أماطت شهادة رسمية صادرة عن الشرطة الوطنية السنغالية اللثام عن الدور المحوري والمتقدم الذي لعبه “مركز التعاون الشرطي الإفريقي” بمدينة سلا، في تأمين فعاليات كأس أمم إفريقيا 2025، مبرزة نجاعة المنظومة الأمنية المغربية في تدبير أحد أكبر التجمعات الرياضية القارية.
وأفاد منشور رسمي للشرطة السنغالية بأن المركز، الذي افتتحه المغرب في دجنبر 2025، شكل “العمود الفقري” للأمن الطاقي للبطولة. وقد مكن هذا الإطار العملياتي من تنسيق الجهود بين المصالح المغربية ونظيراتها من الدول الـ24 المشاركة، عبر تبادل استراتيجي للمعلومات في الزمن الحقيقي، ورصد استباقي للأفراد المصنفين ضمن فئة “الخطر المرتفع”، مما حال دون تفاقم التوترات داخل الملاعب ومحيطها.
وفي قراءة تحليلية للمواقف، تبرز مفارقة صارخة؛ فبينما وثقت الشرطة السنغالية انخراط ضباطها ميدانيا في تأمين المباراة النهائية التي جمعت “أسود الأطلس” بـ “أسود التيرانغا”، خرج رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبدولاي فال، بتصريحات تتهم المغرب بـ”سوء التنظيم”. وهي اتهامات تصطدم بالواقع الميداني، حيث أن تدبير الجماهير وأحداث الشغب التي أعقبت اللقاء تمت تحت أنظار أجهزة أمنية متعددة الجنسيات، بما فيها الأمن السنغالي الذي أشاد رسمياً بمستوى الاحترافية والتكامل الأمني، ولم يبدِ أي تحفظ آنذاك.
وتأكيدا لنجاعة هذا التنسيق، جاءت المعالجة القضائية لبعض المتورطين في أعمال الشغب من الجماهير السنغالية لتكرس منطق “دولة المؤسسات”. فقد تم عرض المتورطين على القضاء المغربي وفق مساطر قانونية موثقة، بعيدا عن أي تأويلات سياسية، انسجاما مع المبادئ التي تأسس عليها مركز سلا، والتي تضع حماية الجمهور وتطبيق القانون كأولوية قصوى. إن هذه الشهادة الأمنية السنغالية لا تعد اعترافا بالنجاح المغربي فحسب، بل هي تفنيد “وقائعي” لأي محاولة للتشويش على المكتسبات التنظيمية للمملكة.


