الأكثر مشاهدة

واشنطن تضغط لإنهاء “بلوكاج” الصحراء المغربية والجزائر تحاول “المساومة” بالغاز

تتجه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها “مسعد بولس”، المستشار رفيع المستوى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المنطقة المغاربية، والتي توجت بزيارة لافتة إلى الجزائر. هذه الخطوة تضع واشنطن في قلب الملفات الإقليمية الشائكة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، في وقت يسعى فيه البيت الأبيض لإعادة رسم توازنات القوى في شمال إفريقيا.

وفي قراءة لهذه الدينامية، يرى السفير الأسبق والخبير في العلاقات الدولية، أحمد فوزي، أن التحرك الأمريكي يستند إلى أرضية صلبة وضعها القرار الأممي رقم 2797، الذي أكد بما لا يدع مجالا للشك أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي “الخيار الوحيد والواقعي” لإنهاء النزاع.

وبحسب فوزي، فإن واشنطن تدرك تماماً أن استمرار هذه الأزمة “يسمم” التكامل المغاربي، ولذلك تتدخل كقوة عظمى لفك “الجمود” الذي تسبب فيه النظام الجزائري منذ عقود.

- Ad -

فشل سياسة “المساومة” بالطاقة

وكشف الخبير الدولي عن كواليس العرض الذي قدمته الجزائر لواشنطن في ربيع 2025؛ حيث عرض السفير الجزائري صبري بوقادوم “تعاونا بلا حدود” يشمل استغلال الغاز والمعادن النادرة مقابل تراجع أمريكا عن الاعتراف بمغربية الصحراء.

إلا أن هذا “المقايضة” قوبلت ببرود أمريكي، لكون واشنطن تدمج دائما بين مصالحها الاقتصادية وأهدافها الجيوسياسية، وتدرك أن البدائل الطاقية متوفرة عالميا، مما يفقد ورقة الغاز الجزائري تأثيرها السياسي المنشود.

الأهداف الثلاثة للإدارة الأمريكية

وتتحرك إدارة ترامب وفق استراتيجية واضحة المعالم في تعاملها مع قصر المرادية، تتلخص في ثلاثة أهداف كبرى:

  1. حل النزاع المفتعل حول الصحراء: مع التشديد على الاحترام الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
  2. الانخراط في مسار السلام: دفع الجزائر للخروج من “منطقة الظل” والمضي قدما في مسلسل السلام بالشرق الأوسط (التطبيع).
  3. التمكين الاقتصادي: تعزيز حضور الشركات الأمريكية في السوق الجزائرية ضمن رؤية “رابح-رابح”.

عزلة الجزائر وخيار “المنفذ الوحيد”

ويرسم التقرير صورة قاتمة للمناورة الجزائرية؛ فبعد تراجع العلاقات مع روسيا وضبابية الأفق الاقتصادي، تجد الجزائر نفسها أمام خيارين: إما الانفتاح على واشنطن وجيرانها (وعلى رأسهم المغرب)، أو مواجهة مصير مشابه لنماذج دولية معزولة كفنزويلا وإيران.

وبينما تستمر الجزائر في سياسة “ربح الوقت” والهروب إلى الأمام بـ”عدو وهمي”، يظل المغرب واثقا في حقوقه السيادية، ومنفتحا على أي وساطة دولية تتسم بالوضوح والنزاهة وتحترم ثوابته الوطنية.

مقالات ذات صلة