كشف تقرير حديث صادق عن البنك الدولي، أن المملكة المغربية تواجه تحديات بنيوية متسارعة في قطاع تدبير النفايات الصلبة، حيث يتوقع أن يشهد حجم النفايات البلدية زيادة “قياسية” بنسبة 131% بحلول عام 2050، وهي وتيرة تتجاوز بكثير المتوسطات العالمية والإقليمية، مما يضع التحول نحو “الاقتصاد الدائري” على رأس الأولويات الوطنية.
أرقام “صادمة” وتوسع ديموغرافي
وحسب معطيات التقرير، ينتج المغرب حاليا نحو 7.6 مليون طن من النفايات الصلبة سنويا، وهو رقم مرشح للوصول إلى 17.6 مليون طن في أفق 2035-2050 إذا استمرت أنماط الاستهلاك الحالية دون سياسات تقليصية حازمة. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع السريع إلى النمو الديموغرافي، الزحف العمراني، وتحسن مستوى الدخل، وهي عوامل تضغط بقوة على النظم البيئية والصحية.
يسجل المغرب نقاطا إيجابية في عملية “الجمع”، حيث تصل النسبة إلى 95%، وهو معدل يتفوق على دول المنطقة ذات الدخل المتوسط. غير أن هذه “النجاعة في الجمع” تصطدم بـ “هشاشة في المعالجة”؛ إذ إن 90% من النفايات يتم التخلص منها في مطارح غير مراقبة أو خاضعة لرقابة ضعيفة، في حين لا تتجاوز نسبة التدوير 5% فقط، مما يضيع فرصا اقتصادية هائلة ويعرض جودة الحياة والموارد الطبيعية لمخاطر حقيقية.
خارطة طريق نحو التدبير المندمج
ويضع البنك الدولي المغرب في المراحل الأولى لتطوير نظم التدبير المندمج للنفايات. ولتجاوز العقبات التقنية والمالية، نهجت المملكة نموذجا مؤسساتيا يعتمد على إحداث وكالة حكومية مركزية لدعم الجماعات الترابية، مع إشراك القطاع الخاص الذي يلعب دورا حيويا في الجمع، لكن حضوره يظل محدودا في حلقات “التثمين والتدوير”، وهي المجالات التي تتطلب استثمارات وخبرات تقنية واسعة عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص.
على المستوى الإقليمي، تشير “ميسكي برهان”، المديرة الإقليمية في البنك الدولي، إلى أن تقليص إنتاج النفايات بنسبة 1% فقط يمكن أن يوفر للمنطقة 150 مليون دولار سنويا. وفي حالة المغرب، فإن 83% من النفايات المجموعة قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير أو إنتاج الطاقة، مما يعني أن التحول نحو الاقتصاد الدائري ليس ضرورة بيئية فحسب، بل هو “محرك للنمو” يمكنه خلق فرص شغل ذات جودة عالية وتخفيف العجز المالي للبلديات.


