في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة كقطب قاري في العلوم الطبية، أطلقت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، “مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية” (M6-ISRSS). وتعد هذه المؤسسة صرحا أكاديميا وتكنولوجيا متطورا مخصصا للبحث والابتكار في أدق التخصصات الجراحية الحديثة.
المدرسة الجديدة، الملحقة بمركز محمد السادس الدولي للمحاكاة، تتخذ من حرم “أنفا سيتي” بجامعة محمد السادس للعلوم والصحة مقرا لها، لتشكل جزءا حيويا من المنظومة الاستشفائية والجامعية المتكاملة. وتعتمد المؤسسة على بنية تحتية بيداغوجية هي الأحدث عالميا، تشمل روبوتات جراحية من الجيل الأخير، ومنصات للواقع المعزز، ووحدات متخصصة في التنظير الداخلي وأمراض القلب التدخلية.
سابقة قارية في الروبوتات الجراحية
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد خالد الصايغ، المدير العام لموقع الدار البيضاء التابع للمؤسسة، أن إطلاق هذه المدرسة يتزامن مع خطوة تاريخية تتمثل في إطلاق أول شهادة جامعية في مجال الروبوتات الجراحية على مستوى القارة الإفريقية. وأوضح أن هذا التكوين يأتي استجابة لطلب متزايد في تخصصات الجراحة العامة، وجراحة المسالك البولية، وأمراض النساء، وجراحة الصدر، وذلك بعد 18 شهرا فقط من دخول أول روبوت جراحي للمغرب.
من جانبه، أبرز البروفيسور محمد بوزيان، المسؤول عن الشهادة الجامعية الجديدة، أن الهدف الأسمى هو تمكين الجراحين المغاربة من اكتساب المهارات الأساسية عبر “المحاكاة” قبل الانتقال للممارسة السريرية، مما يضمن استخدام التكنولوجيا الروبوتية بطريقة آمنة تماما للمريض وللطاقم الطبي على حد سواء. وتستهدف هذه البرامج الأطباء الجراحين، وممرضي غرف العمليات، بالإضافة إلى مهندسي الأجهزة الطبية الحيوية.
ويندرج هذا المشروع الهيكلي ضمن الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تنمية المهارات البشرية وتعزيز التميز الطبي. وتطمح المدرسة، من خلال الأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، إلى توسيع إشعاعها ليشمل القارة السمراء والتعاون مع مراكز دولية متميزة، مما يرسخ مكانة المغرب كدولة رائدة في مجالات التعليم الطبي والبحث العلمي المتقدم، بما يخدم تجويد الرعاية الصحية وتكريس ثقافة السلامة الجراحية.


