وسط صمت رسمي مطبق، يواجه المهندس الجزائري المتخصص في الاستراتيجيات الاقتصادية، جلول سلامة، مصيرا مجهولا منذ اختفائه المريب عقب مشاركة تلفزيونية انتقد فيها الجدوى الاقتصادية لمشروع منجم “غار الجبيلات”. فبينما تتحدث تقارير معارضة عن اعتقاله، ظهرت في الأفق تهمة “الأصول المغربية” كأداة جديدة لملاحقة الخبير الذي عرف بموضوعيته وتحليلاته الرصينة.
بدأت فصول القضية حين حل سلامة ضيفا على قناة “الحياة” الجزائرية، مشككا في الفعالية الاقتصادية لتصدير حديد غار الجبيلات في حالته الخام. هذه الحلقة التي حذفتها القناة من جميع منصاتها، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ كشف الصحافي الجزائري عبدو السمار، المقيم بفرنسا، عن اعتقال سلامة وإعداده لائحة اتهامات ثقيلة، تتراوح بين “الخيانة” و”التخابر مع جهات أجنبية”، بناء على ما وصف بصلات مشبوهة تعود لـ “أصول عائلية مغربية”، وهي تهم قد تصل عقوبتها في القانون الجنائي الجزائري إلى الإعدام.
نسبة الفوسفور.. الرقم الذي أغضب النظام
الجريمة الحقيقية لجلول سلامة، حسب المراقبين، تمثلت في لغة الأرقام؛ حيث أوضح أن حديد غار الجبيلات يحتوي على نسبة فوسفور تصل إلى 0.8%، وهي نسبة مرتفعة جدا تخفض سعره العالمي من 112 دولارا إلى حوالي 75 دولارا للطن.
وأشار سلامة إلى أن تكاليف النقل إلى وهران وعمليات التنقية تستنزف نصف قيمة المعدن، مما يجعل تصديره خاما “بلا جدوى اقتصادية”، مقترحا بدلا من ذلك التوجه نحو الصناعات التحويلية.
ويرى محللون أن النظام الجزائري يتعامل مع ملف المنجم كقضية “سيادة وطنية” وصراع سياسي مع المغرب، أكثر منه مشروعا تنمويا. فالسلطات الجزائرية قررت الاستفراد بالمنجم سنة 2023، متجاهلة اتفاقية 15 يونيو 1972 (معاهدة خط الحدود) الموقعة مع المغرب، والتي تنص على الاستغلال المشترك للمنجم عبر شركة مغربية-جزائرية مناصفة، وتصدير المعدن عبر ميناء مغربي على المحيط الأطلسي لضمان جدواه الاقتصادية.


