في خطوة استراتيجية تعزز من تموقعها كقائد للنقل الجوي في القارة السمراء، أعلنت الخطوط الملكية المغربية عن بدء تشغيل رحلاتها المنتظمة نحو مطار “أنتونيو أغوستينيو نيتو” الدولي بالعاصمة الأنغولية لواندا، ابتداء من الثاني من فبراير الجاري. وتعد “لارام” من بين أوائل الناقلات الدولية التي تحط رحالها في هذا الصرح الجوي الجديد، الذي صمم ليكون أكبر منصة للطيران في أنغولا وأحد أبرز المعالم اللوجستية في إفريقيا جنوب الصحراء.
الدار البيضاء.. العبور الآمن نحو القارات
ويأتي هذا التحول التشغيلي، الذي رافقه نقل العمليات من مطار “كواترو دي فيفيريرو” القديم، ليؤكد الدور المحوري الذي تلعبه مدينة الدار البيضاء كقطب دولي للربط (Hub). حيث ستوفر هذه الرحلات المباشرة للمسافرين القادمين من لواندا إمكانية الوصول السلس عبر مطار محمد الخامس إلى مئات الوجهات في إفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط.
وتشير الجدولة الزمنية للرحلات إلى وصول طائرات الخطوط الملكية المغربية إلى لواندا في تمام الساعة 06:10 صباحا بالتوقيت المحلي، مما يتيح للمسافرين مواصلة رحلاتهم نحو وجهات كبرى مثل جوهانسبرغ وباقي الشبكات العالمية التي تغطيها الشركة الوطنية، وهو ما يضع المغرب في قلب التدفقات الجوية التي تربط إفريقيا الجنوبية ببقية مناطق العالم.
ويعتبر مطار “أنتونيو أغوستينيو نيتو”، الذي افتتح رسميا في نوفمبر 2023، ثورة في البنية التحتية الأنغولية؛ إذ تصل طاقته الاستيعابية إلى 15 مليون مسافر سنويا، مع قدرة تقنية على استقبال أضخم الطائرات التجارية في العالم مثل “إيرباص A380”. وقد جاء فتح المجال للخطوط الملكية المغربية، إلى جانب شركات عالمية كبرى مثل الخطوط التركية، ليتوج مرحلة الانفتاح الدولي لهذا القطب المطاري.
هذا التواجد المغربي القوي في لواندا يتجاوز البعد التجاري ليحمل أبعادا جيو-استراتيجية؛ فالمملكة المغربية، عبر ناقلتها الوطنية، تكرس من جديد رؤيتها القارية الرامية إلى ربط إفريقيا ببعضها البعض، وتعزيز مكانة الدار البيضاء كحلقة وصل لا غنى عنها في المسارات الجوية الدولية، مكرسة بذلك مفهوم “السيادة اللوجستية” الإفريقية.


