في خطوة جيو-استراتيجية تروم تعزيز سيادته الطاقية ودعم تنافسيته الصناعية، دخل المغرب مرحلة السرعة القصوى في بناء “منظومة غازية متكاملة” قادرة على مواكبة الطلب الداخلي المتزايد. فمن خلال تسريع أوراش موانئ “الناظور غرب المتوسط” والمحمدية، يراهن المغرب على الغاز الطبيعي المسال (GNL) ليس فقط كوقود للمرحلة الانتقالية، بل كرافعة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
استنفار تقني في الناظور.. أول محطة لاستقبال الغاز
تتجه الأنظار نحو ميناء “الناظور غرب المتوسط” بالواجهة المتوسطية، حيث أطلقت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة طلبات عروض دولية لاستئجار وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغوير الغاز (FSRU). هذا الورش، الذي يتوقع أن تفتح أظرفته في مطلع فبراير 2026، سيمكن المغرب من استيراد الغاز مباشرة وفك الارتباط اللوجستيكي بالموانئ الأجنبية، مما سيضمن استقرارا في الإمدادات وتحكما أكبر في التكاليف.
وبموازاة مع محطة الناظور، يسارع المغرب الزمن لتشييد شبكة أنابيب وطنية تربط الميناء المتوسطي بـ “أنبوب المغرب العربي-أوروبا”، مع تمديد هذه “الدعامة الطاقية” لتصل إلى الأقطاب الصناعية الكبرى في القنيطرة والمحمدية. وتقدر الاستثمارات المرصودة لهذه الربط بـ 273 مليون دولار لخط الناظور، وأكثر من 680 مليون دولار إضافية للخطوط الواصلة لوسط البلاد، في إطار صفقات تعتمد نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
الغاز.. وقود الانتقال نحو “المغرب الصناعي”
وفي هذا الصدد، تؤكد وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، أن قطاع الغاز الطبيعي “يشكل رافعة أساسية لتعزيز التنافسية”، خاصة وأن الغاز يعد أقل تلويثا من الفحم وأكثر مرونة من الطاقات المتجددة المتقطعة. ويهدف المخطط الوطني إلى رفع القدرة الإنتاجية للكهرباء عبر المحطات الحرارية الغازية بـ 2.5 جيجاوات في أفق سنة 2027، مما سيسرع من عملية “إزالة الكربون” من المنتوجات المغربية المعدة للتصدير.
تظهر الأرقام حجم الطموح المغربي؛ ففي عام 2024 استوردت المملكة 886 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، محتلة المركز الأول كأكبر مستورد للغاز من إسبانيا. ومع دخول محطة الناظور والمنصات المستقبلية في المحمدية والداخلة حيز الخدمة، سيتحول المغرب من مستورد عبر الوساطة اللوجستيكية إلى “منصة إقليمية” تربط الغاز الإفريقي (نيجيريا-المغرب) بالأسواق الأوروبية، محققا بذلك نقلة نوعية من ضغوط الندرة إلى ريادة السوق الطاقية في حوض المتوسط.


