شهد مقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، يوم الجمعة، محطة مفصلية في المسار الثقافي للعاصمة الاقتصادية، تمثلت في توقيع اتفاقية تسليم “متحف التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية” إلى المؤسسة الوطنية للمتاحف. وهي الخطوة التي تأتي لتعزيز الإشعاع الحضاري للمدينة وتحويلها إلى قطب دولي للفنون المعاصرة.
جرى حفل التوقيع بحضور وازن أشرف عليه والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد مهيدية، رفقة كل من توفيق بنعلي، العامل المدير العام للوكالة الحضرية للدار البيضاء، وعبد الخالق مرزوقي، عامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء-آنفا، إلى جانب مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف. وتعكس هذه الاتفاقية تكامل الجهود بين السلطات المحلية والمؤسسات الثقافية لتنزيل الرؤية الملكية السامية التي جعلت من الثقافة ورشا استراتيجيا موازيا للتنمية الاقتصادية.
عبقرية معمارية في قلب المدينة القديمة
ويعد المتحف، الذي شيد على أنقاض “فندق” قديم بالمدينة العتيقة، تحفة معمارية عالمية؛ حيث صممه المهندس الياباني الشهير “تاداو أندو” بتعاون مع مهندسين مغاربة، ليجمع بين الحداثة العالمية والخصوصيات التاريخية للنسيج العمراني الأصيل. وأكد مهدي قطبي، في تصريح بالمناسبة، أن هذا الفضاء الاستثنائي يضاهي أجمل متاحف العالم، مشيرا إلى أن افتتاحه يتزامن رمزيا مع عام 2026، الذي يؤرخ للذكرى المئوية الثانية لاختراع التصوير (داغير)، والذكرى 125 لدخوله إلى المغرب في عهد السلطان مولاي عبد العزيز.
ولا يقتصر المتحف على كونه فضاءً للعرض فحسب، بل هو صرح تعليمي متكامل؛ إذ يخصص طابقا كاملا لتدريب وتكوين الشباب عبر قاعات للدروس ومكتبة وسائطية متخصصة. كما يحظى المشروع بدعم دولي كبير، تجسد في هبة تضم 700 مؤلف فوتوغرافي ومنح خاصة للمصورين، مما يجعله منصة للحوار الفني العابر للحدود.
بمساحات عرض تمتد على مستويين للمجموعات الدائمة والمؤقتة، يطمح متحف التصوير بالدار البيضاء إلى أن يصبح وجهة سياحية وثقافية لا غنى عنها، تمنح سكان المدينة وزوارها فرصة فريدة لاكتشاف سحر الفنون البصرية، وتؤكد طموح “كازابلانكا” في الريادة الثقافية القارية.


