تخطو المملكة المغربية خطوات حثيثة وثابتة نحو إرساء القواعد الأولى لصناعة عسكرية وطنية “سيادية”، متجاوزة منطق الاستيراد التقليدي نحو توطين التكنولوجيا وتصنيع العتاد المتطور. وفي ملف خاص سلطت عليه الضوء “مجلة القوات الملكية الجوية”، تتكشف ملامح منظومة دفاعية متكاملة تجمع بين الخبرة المغربية والريادة العالمية.
منصة “بنسليمان”.. رهان صيانة وتحديث الأساطيل الجوية
في طليعة هذه المبادرات، تبرز “شركة صيانة الطيران المغربية” (MAM) كنموذج للشراكة الاستراتيجية بين الرباط وعمالقة التصنيع في بلجيكا والولايات المتحدة، وعلى رأسهم شركة “لوكهيد مارتن”.
ويتخذ هذا المشروع من “بنسليمان” مقرا له، بهدف التحول إلى مركز إقليمي رائد لصيانة وإصلاح وتحديث الطائرات والمروحيات العسكرية، مما يضمن للمغرب قاعدة صناعية دفاعية مستقلة تعزز الخبرات المحلية في أعقد التخصصات التكنولوجية.
وفي قطاع الطائرات المسيرة، تبرز شركة “أطلس ديفنس”، التابعة لمجموعة “بايكار” التركية، كلاعب محوري لا تقتصر مهامه على التجميع فحسب، بل تمتد لتشمل تصميم وتصنيع وصيانة هذه الأجهزة وإنتاج قطع غيارها. وتمتد طموحات الشركة لتشمل تطوير برمجيات الدفاع، وأنظمة المراقبة والاستطلاع، والاتصالات الاستراتيجية، مما يضع المغرب في صلب تكنولوجيا الحروب الحديثة.
شراكات دولية وتنويع في المدرعات والإلكترونيات
ولا يتوقف الزخم المغربي عند الصناعات الجوية، بل يمتد للأرض عبر شركة “ميتلونيكس المغرب”، التابعة للمجموعة الهندية العملاقة، والتي تشارك في تصنيع المكونات الأساسية للمدرعة (WhAP 8×8) بالتعاون مع “تاتا للأنظمة المتقدمة”. وبالتوازي، تعزز مجموعات مثل “تاليس” حضورها عبر مركز للتصنيع الإضافي للمعادن بالدار البيضاء، بينما تواصل “لوكهيد مارتن” استكشاف آفاق تعاون أعمق مع القوات الجوية الملكية.
ولضمان استدامة هذه النهضة الصناعية، تم بناء جسور متينة مع الأوساط الأكاديمية، لاسيما “جامعة محمد الخامس متعددة التقنيات” (UM6P)، التي أصبحت الشريك الاستراتيجي في مجالات التدريب والبحوث التطبيقية. ورغم أن هذه الصناعة لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن تظافر جهود الشركات العالمية والمؤسسات الوطنية يرسم ملامح قاعدة مغربية حقيقية للتكنولوجيا الدفاعية، تؤسس لمستقبل يمتلك فيه المغرب مفاتيح أمنه القومي بأيدٍ وطنية.




