شهدت مخيمات تندوف، في ليلة السبت إلى الأحد (1 فبراير 2026)، موجة من الاضطرابات العنيفة والحرائق المتزامنة التي استهدفت منشآت إدارية وطرقية في خمسة مواقع مختلفة، في تعبير صريح عن تنامي حالة الاحتقان والغضب الشعبي ضد السياسات القضائية والأمنية لقيادة “البوليساريو”.
وأفادت مصادر متطابقة بأن شبابا غاضبين ينتمون لقبيلة “أولاد الدليم” أقدموا على إشعال النيران في إطارات مطاطية عند تقاطع الطرق الرابط بين “الرابوني” وبقية المخيمات، كما طالت النيران منصة مشيدة من الزنك والمطاط في مخيم “بوجدور”. ولم تتوقف رقعة الاحتجاج عند هذا الحد، بل امتدت لتطال مكاتب تابعة لما يسمى بـ “المحاكم” في مخيمات العيون، السمارة، وأوسرد، مما أسفر عن خسائر مادية جسيمة دون تسجيل إصابات بشرية.
وتأتي هذه الأفعال الاحتجاجية، بحسب المعطيات المتوفرة، ردا على قرار إغلاق ملف قضية مقتل الشاب “الرحماني ولد أحمد ولد البشير” (30 سنة)، المنتمي لقبيلة أولاد دليم، والذي وصفت واقعة مقتله في مخيم السمارة خلال شهر ديسمبر 2025 بالغامضة.
ويرى المحتجون أن حفظ القضية من طرف جبهة “البوليساريو” يمثل محاولة لطمس معالم الجريمة وحماية الجناة، مما دفعهم إلى نقل الصراع من أروقة القضاء “الصوري” إلى لغة النيران والتحدي الميداني.
بعيدا عن الخسائر المادية، يكشف هذا الانفجار الأمني عن أزمة عميقة في آليات الضبط الداخلي بمخيمات تندوف؛ حيث باتت سلطة “البوليساريو” تصطدم بشكل متكرر باحتجاجات ذات طابع قبلي وجيلي.
ويرى مراقبون أن لجوء القيادة إلى إغلاق الملفات الجنائية الحساسة التي تمس التوازنات القبلية، يساهم في تقويض ما تبقى من وساطات تقليدية، ويحول المخيمات إلى مساحة مغلقة يغيب فيها مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تحت حصار تفرضه السلطات الجزائرية، مما يجعل من “النار” الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الغبن والظلم الاجتماعي.


