فتحت الوثائق المسربة والمراسلات الإلكترونية التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، والمرتبطة بملف رجل الأعمال المدان جيفري إبستين، الباب أمام تساؤلات حارقة حول “اختراقات” مشبوهة طالت دوائر سياسية جزائرية رفيعة المستوى. وتتمحور هذه التساؤلات حول الدور الذي لعبته “ماريا بروسكوفا”، إحدى أبرز المقربات من إبستين، كحلقة وصل مريبة بين شبكته والعديد من المسؤولين.
وتشير مراسلات مؤرخة في أبريل 2015 إلى أن بروسكوفا لم تكن مجرد اسم عابر، بل عملت “كمساعدة شخصية” لمرشح جزائري محتمل للانتخابات الرئاسية خلال قمة اقتصادية في إسطنبول. ووفقا للوثائق، فإن هذا الاحتكاك المباشر بالدوائر السياسية العليا تزامن مع طلبات دعم مالي وتحويلات مرتبطة بجامعة “بيركلي” الأمريكية، تكفل إبستين بجزء منها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة هذا التمويل وأهدافه.
الاسم الذي تردد أكثر من 200 مرة في ملفات إبستين القضائية، “ماريا بروسكوفا”، ينسب إليها دور مركزي في تنظيم واستقدام النساء، والقاصرين، وأشخاص من مجتمعات المثليين لصالح شبكة إبستين. وبهذا المعنى، فإن غطاء “المساعدة الشخصية” الذي ظهرت به في المحافل الجزائرية يكتسب دلالة إشكالية، ويثير شبهات حول ما إذا كانت مهامها تتجاوز البروتوكول الإداري إلى استقدام قاصرات ونساء جزائريات ضمن الأنشطة المشبوهة المرتبطة بالشبكة.
وفي رسالة أخرى تعود لأبريل 2016، وثقت المراسلات مشاركة بروسكوفا في “منتدى جزائري-روسي” بموسكو ضمن طاقم مرافق، حيث حضرت غداء رسميا ضم مسؤولين رفيعي المستوى، من بينهم ديميتري ميدفيديف. وكشفت الرسائل أن بروسكوفا استعانت بـ “أولغا سميشليفايا” لمساعدتها في أداء “مهام ثقيلة” في إطار الأنشطة المرتبطة بإبستين، مما يوحي بتشعب هذه الشبكة العابرة للقارات.
إن إعادة فحص هذا الأرشيف تضع المسؤولين الجزائريين الذين وردت أسماؤهم أو صفاتهم في المراسلات تحت مجهر المساءلة الأخلاقية والسياسية، حول مدى تورطهم أو غضهم الطرف عن نشاطات شبكة اعتمدت “الجنس والمال والسياسة” كأدوات للسيطرة والابتزاز.



