اختتمت روسيا رسميا “البعثة الأفريقية الكبرى” التي استمرت بين عامي 2024 و2026، وهي أضخم عملية مسح علمي للموارد البحرية في القارة منذ عقود. وقد وضعت هذه البعثة المملكة المغربية في صدارة المناطق البحرية المستهدفة لتوسيع أسطول الصيد الروسي، بناء على بيانات علمية دقيقة جمعتها السفينتان الأوقيانوغرافيتان “أتلانتيدا” و”أتلانتنيرو”.
وبناء على مخرجات هذه البعثة والاتفاقيات الثنائية الموقعة في عام 2025، يتوقع أن يشهد النشاط الروسي في منطقة الصيد الأطلسي التابعة للمغرب قفزة نوعية.
فبعد أن كانت مستويات الصيد الروسية السنوية تستقر عند حدود 60 ألف طن، تشير تقديرات السلطات الروسية إلى إمكانية رفع هذه الحصص لترواح ما بين 90 ألف و100 ألف طن سنويا. وأبدت شركات الصيد الروسية جاهزية تامة لزيادة وتيرة استغلال “الأسماك السطحية”، وعلى رأسها سمك “الماكريل” و”الشرن”.
وصرح ديمتري باتروشيف، نائب رئيس الحكومة الروسية، بأن هذه البعثة وفرت قاعدة بيانات جوهرية حول حالة الموارد البيولوجية البحرية، مؤكدا أنها تهدف إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة وضمان صيد مستدام يحترم المعايير البيئية. وأشار باتروشيف إلى أن هذه الحملات العلمية، التي توقفت منذ ثمانينيات القرن الماضي، تعيد تكريس مكانة روسيا كقوة بحرية عظمى تساهم في الأمن الغذائي العالمي والحفاظ على التنوع البيولوجي.
من جانبه، أكد إيليا شيستاكوف، مدير الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد، أن البعثة تكتسي أهمية استراتيجية لتوسيع نطاق الأبحاث العلمية الروسية المشتركة مع الباحثين من الدول الساحلية، وفي مقدمتها المغرب. وستشكل البيانات التي تم جمعها طيلة 18 شهرا من العمل الميداني حجر الزاوية لتنظيم أنشطة صيد مشتركة تتسم بالفعالية والمهنية العالية.
وتفتح هذه النتائج آفاقا جديدة للتعاون السوسيو-اقتصادي بين الرباط وموسكو، حيث تستفيد التجربة الروسية من خبرتها المتراكمة قبالة السواحل المغربية لتوسيع حضورها في مناطق أخرى من القارة الأفريقية.


