الأكثر مشاهدة

لماذا تغيب “إنذارات المبيدات” بشأن الخضر المغربية عن السوق البريطانية وتظهر فقط في إسبانيا؟

في الوقت الذي تواصل فيه الصادرات الفلاحية المغربية اكتساح الأسواق العالمية بجودتها وتنافسيتها، تطل مرة أخرى تقارير من الضفة الإسبانية تثير الكثير من التساؤلات حول “توقيتها” و”خلفياتها”. فقد نشر الصحفي الإسباني “بيدرو توريس” تقريرا عبر صحيفة “La Bandera”، يشير فيه إلى رصد السلطات الإسبانية لمستويات وصفتها بـ”المفرطة” من بقايا المبيدات في شحنة من “الجزر الأبيض” (Parsnips) القادمة من المغرب بتاريخ 30 يناير 2026.

يزعم التقرير الإسباني رصد مادة “كلوربيريفوس” بنسبة 0.053 ملغ/كلغ، ومادة “دثيوكربامات” بنسبة 0.83 ملغ/كلغ، وهي أرقام يروج لها الإعلام الإسباني كـ”خطر صحي”. إلا أن المثير للاستغراب هو أن السلطات الإسبانية نفسها، وبعد إجراء التحاليل، قامت “بالإفراج عن الشحنة” وتوزيعها، مما يطرح علامة استفهام كبرى: إذا كان الخطر الصحي “جسيما” كما يتم الترويج له، فلماذا سمح للمنتج بدخول قنوات الاستهلاك؟

بريطانيا تكشف “زيف” المزاعم الإسبانية

يرى مراقبون ومحللون اقتصاديون أن هذه التنبيهات لا تخرج عن إطار “الحرب الباردة” التي تشنها لوبيات الفلاحة في إسبانيا وأحيانا فرنسا. ويستدل أصحاب هذه الفرضية بالنمو المتسارع للصادرات المغربية نحو السوق البريطانية؛ وهي سوق تعد من أكثر الأسواق العالمية “تشددا ونضجا” في معايير السلامة الصحية. ومع ذلك، لم يسجل نظام الرصد البريطاني أي مزاعم مشابهة لما تروجه إسبانيا وفرنسا، اللتان حاولتا مرارا عبر برلماناتهما الوطنية وحتى البرلمان الأوروبي وضع عراقيل قانونية أمام المنتج المغربي، ولما فشلت في ذلك، انتقلت إلى “ورقة التشكيك” لضرب سمعة “صنع في المغرب”.

- Ad -

ما يؤكد الطابع “السياسي” لهذه التقارير هو إقحام “تنسيقية المزارعين الإسبان” (COAG) لموضوع “البندورة المغربية” في نفس التقرير، والادعاء بوجود “غياب للرقابة” وتضارب في الإحصائيات الرسمية. إن هذا الربط المتعمد بين “رصد مبيدات” وبين “إحصائيات الاستيراد” يكشف أن الهدف ليس حماية المستهلك الأوروبي بقدر ما هو محاولة للتأثير على صانع القرار في بروكسل لمراجعة الاتفاقيات الفلاحية مع الرباط.

إن المنتج الفلاحي المغربي الذي يفرض نفسه في كبريات المتاجر الأوروبية والبريطانية، يظل اليوم ضحية لنجاحه، حيث لم تجد اللوبيات الإسبانية من وسيلة لمواجهة “التفوق الميداني” للمزارع المغربي سوى اللجوء إلى تقارير تقنية تستخدم كفزاعات إعلامية لتأليب الرأي العام الأوروبي.

مقالات ذات صلة