فجر السيناتور الجمهوري البارز، تيد كروز، قنبلة سياسية داخل أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي، كاشفا عن إعداده لمشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة “البوليساريو” كـ”منظمة إرهابية أجنبية”. وهدد كروز بتقديم المشروع رسميا إذا لم يطرأ تغيير جذري في سلوك الجبهة، محذرا من تحولها إلى أداة لزعزعة الاستقرار الإقليمي برعاية إيرانية.
وخلال جلسة استماع عاصفة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، خصصت لمكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا، رسم كروز سيناريو قاتما للدور الذي تلعبه إيران في المنطقة. وأكد السيناتور عن ولاية تكساس أن طهران تسعى جاهدة لتحويل “البوليساريو” إلى “نسخة من الحوثيين” في غرب أفريقيا، لاستخدامها كقوة بالوكالة تضغط على شركاء الولايات المتحدة وتهدد المصالح الإستراتيجية في المنطقة.
ولم تقتصر اتهامات كروز على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل معطيات ميدانية خطيرة؛ حيث أوضح أن الجبهة تتسلم طائرات بدون طيار (درونات) من فيلق الحرس الثوري الإيراني، وتعمل كحلقة وصل لنقل الأسلحة والموارد إلى الجماعات الجهادية في منطقة الساحل. ووصف السيناتور الجمهوري “البوليساريو” بأنها “بقايا من الحرب الباردة” تحولت اليوم إلى “معشوقة اليسار الدولي”، بينما الحقيقة أنها باتت ساحة لتنفيذ أجندات إيرانية بتمويل وتوجيه مباشر من طهران.
وشهدت الجلسة ملاسنات ديبلوماسية بين كروز ومسؤولين في وزارة الخارجية؛ حيث انتقد السيناتور بشدة رفض الشاهدين، روبرت بالادينو وجويل بوركرت، تأكيد صلة الجبهة بالنشاط الإرهابي في الساحل. ووصف كروز إجابات المسؤولين بـ “الشكشكبيرية”، في إشارة إلى أنها مليئة بالصخب لكنها تفتقر للوضوح، مشككا في وجود تعليمات عليا تمنع انتقاد “البوليساريو” لتسهيل مسار “صفقة سلام كبرى” تحاول إدارة ترامب صياغتها في المنطقة.
واختتم كروز تحذيراته عبر برنامجه الصوتي “فيرديكت”، مؤكدا أن أفريقيا باتت تمثل “جبهة رئيسية للإرهاب الإسلامي المتطرف” وساحة صراع إستراتيجي بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين وإيران من جهة أخرى، مما يفرض على واشنطن الحزم في التعامل مع الجماعات التي تهدد الأمن القومي لشركائها في المنطقة.


