الأكثر مشاهدة

مفاجأة الرباط: مشروع “الحكم الذاتي” الجديد يخرج للعلن.. استلهام من التجربة الإسبانية والبريطانية

بعد نصف قرن من الجمود، تقود الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تحركا ديبلوماسيا “عاصفا” يهدف إلى إحداث انعطافة تاريخية في ملف الصحراء المغربية. ففي خطوة غير مسبوقة من حيث الشكل والمضمون، احتضنت العاصمة الإسبانية مدريد اجتماعا “فائق الحساسية” برعاية مباشرة من واشنطن، جمع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، في محاولة لكسر قيود واحد من أقدم النزاعات في القارة السمراء.

لم يكن اختيار مقر السفارة الأمريكية بمدريد عشوائيا؛ فالعاصمة التي شهدت بدايات النزاع قبل 50 عاما، تحولت اليوم إلى مسرح لنقاشات يقودها مبعوثو الرئيس دونالد ترامب. وبينما تنأى الخارجية الإسبانية بنفسها رسميا عن التنظيم، تظهر تحركات الوزير “خوسي مانويل ألباريس” المكثفة في الكواليس -بلقائه نظراءه من الجزائر وموريتانيا وبوريطة لاحقا- أن “طبخة” الحل السياسي بلغت مراحل متقدمة من النضج.

النسخة المغربية “المحينة”.. حكم ذاتي بلا حدود

- Ad -

على طاولة المفاوضات، طرحت الرباط نسخة “ثورية” ومعدلة بعمق لمقترح الحكم الذاتي لعام 2007. وتفيد التقارير أن المشروع الجديد، الذي تم تحيينه في نونبر الماضي، جاء مفصلا ومطولا (عشرة أضعاف النص الأصلي)، مستلهما نماذج عالمية ناجحة مثل الحكم الذاتي في “إسكتلندا” و”إيرلندا الشمالية” والمجتمعات المتمتعة بالحكم الذاتي في إسبانيا. هذا المشروع لا يقدم صلاحيات واسعة فحسب، بل يتضمن أيضا آليات دستورية لدمجه في المنظومة القانونية المغربية وعرضه على استفتاء شعبي لسكان المنطقة وفقا لـ “مغرب أنتلجنس“.

يأتي هذا الزخم مدعوما بقرار مجلس الأمن الأخير الذي كرس المقترح المغربي كخيار “أكثر واقعية”، وبدعم ديبلوماسي لافت من الاتحاد الأوروبي الذي أعلن من بروكسيل دعمه للحكم الذاتي كأساس للحل. ورغم تمسك “البوليساريو” بخطابها التقليدي، إلا أن الضغط الأمريكي الممارس حاليا يوحي بأن المجتمع الدولي يتجه نحو صيغة “رابح – رابح” تنهي وضعية “النزاع المجمد”.

بين إرادة الحسم الأمريكية والرؤية المغربية المتجددة، يدخل ملف الصحراء مرحلة “العد العكسي”، حيث تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه جولات “مايكل والتز” و”دي ميستورا” في قادم الأيام لرسم معالم اتفاق إطاري يطوي صفحة الماضي.

مقالات ذات صلة